الأمالي - ط دار الثقافة - الشيخ الطوسي - الصفحة ٣٤٨
وَ وُلْدُهُ وَ عَمَلُهُ، فَيَلْتَفِتُ إِلَى مَالِهِ فَيَقُولُ: وَ اللَّهِ إِنِّي كُنْتُ عَلَيْكَ لَحَرِيصاً شَحِيحاً، فَمَا عِنْدَكَ فَيَقُولُ: خُذْ مِنِّي كَفَنَكَ. فَيُقْبِلُ إِلَى وُلْدِهِ فَيَقُولُ: وَ اللَّهِ إِنِّي كُنْتُ لَكُمْ لَمُحِبّاً، فَمَا لِي عِنْدَكُمْ فَيَقُولُونَ: أَنْ نُؤَدِّيَكَ إِلَى حُفْرَتِكَ فَنُوَارِيَكَ فِيهَا. فَيُقْبِلَ إِلَى عَمَلِهِ فَيَقُولُ:
وَ اللَّهِ إِنِّي كُنْتُ فِيكَ لَزَاهِداً، وَ إِنَّكَ كُنْتَ عَلَيَّ لَثَقِيلًا، فَمَا عِنْدَكَ فَيَقُولُ: أَنَا قَرِينُكَ فِي قَبْرِكَ وَ يَوْمَ نَشْرِكَ حَتَّى أُعْرَضَ أَنَا وَ أَنْتَ عَلَى رَبِّكَ.
فَإِنْ كَانَ لِلَّهِ وَلِيّاً أَتَاهُ أَطْيَبَ خَلْقِ اللَّهِ رِيحاً، وَ أَحْسَنَهُ مَنْطِقاً، وَ أَحْسَنَهُ رِيَاشاً، فَيَقُولُ: أَبْشِرْ بِرَوْحٍ وَ رَيْحَانٍ وَ جَنَّةِ نُعَيْمٍ. فَيَقُولُ: مَنْ أَنْتَ قَالَ: أَنَا عَمَلُكَ الصَّالِحُ أَرْتَحِلُ مِنَ الدُّنْيَا إِلَى الْجَنَّةِ، فَإِنَّهُ لِيَعْرِفَ غَاسِلَهُ وَ يُنَاشِدُ حَامِلَهُ أَنْ يُعَجِّلَهُ، فَإِذَا دَخَلَ قَبْرَهُ أَتَاهُ اثْنَانِ: يُقَالُ لِأَحَدِهِمَا مُنْكِرٌ، وَ لِلْآخَرِ نَكِيرٌ، يَجُرَّانِ أَشْعَارَهُمَا، وَ يَحُكَّانِ بِأَنْيَابِهِمَا، أَصْوَاتَهُمَا كَالرَّعْدِ الْعَاصِفِ، وَ أَبْصَارَهُمَا كَالْبَرْقِ الْخَاطِفِ، ثُمَّ يَقُولَانِ: يَا هَذَا مَنْ رَبُّكَ، وَ مَا دِينُكَ، وَ مَنْ نَبِيُّكَ فَيَقُولُ: اللَّهُ رَبِّي وَ دِينِيَ الْإِسْلَامُ وَ نَبِيِّي مُحَمَّدٌ.
فَيَقُولَانِ: ثَبَّتَكَ اللَّهُ لِمَا تُحِبُّ وَ تَرْضَى، فَهُوَ قَوْلُ اللَّهِ (تَعَالَى): «يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَ فِي الْآخِرَةِ»[١]. ثُمَّ يَقُولَانِ: نَمْ وَلِيَّ اللَّهِ قَرِيرَ الْعَيْنِ نَوْمَةَ الْآمِنِ الشَّابِّ النَّاعِمِ، فَأَنْتَ لِقَوْلِ اللَّهِ (عَزَّ وَ جَلَّ): «أَصْحابُ الْجَنَّةِ يَوْمَئِذٍ خَيْرٌ مُسْتَقَرًّا وَ أَحْسَنُ مَقِيلًا»[٢].
وَ أَمَّا عَدُوُّ اللَّهِ فَإِنَّهُ يَأْتِيهِ أَقْبَحَ خَلْقِ اللَّهِ وَجْهاً، وَ أَخْبَثَهُ ثِيَاباً، وَ أَنْتَنَهُ رِيحاً، فَيَقُولُ لَهُ: أَبْشِرْ بِنُزُلٍ مِنْ حَمِيمٍ وَ تَصْلِيَةِ جَحِيمٍ قَدِمْتَ شَرَّ مَقْدَمٍ. فَيَقُولُ: مَنْ أَنْتَ فَيَقُولُ أَنَا عَمَلُكَ الْخَبِيثُ، فَإِنَّهُ لَيَعْرِفُ غَاسِلَهُ وَ يُنَاشِدُ حَامِلَهُ أَنْ يَحْبِسَهُ، فَإِذَا دَخَلَ فِي قَبْرِهِ أَتَاهُ مُمْتَحِنَا الْقَبْرِ، فَأَلْقَيَا أَكْفَانَهُ فِي حُفْرَتِهِ، ثُمَّ قَالا: مَنْ رَبُّكَ، وَ مَا دِينُكَ، وَ مَنْ نَبِيُّكَ فَيَقُولُ:
لَا أَدْرِي. فَيَقُولَانِ: لَا دَرَيْتَ وَ لَا هُدِيتَ، فَيَضْرِبَانِ يَافُوخَهُ بِمِرْزَبَةٍ[٣] ضَرْبَةً مَا خَلَقَ اللَّهُ
[١] سورة إبراهيم ١٤: ٢٧.
[٢] سورة الفرقان ٢٥: ٢٤.
[٣] المرزبّة: مطرقة أو عصا من حديد.