الأمالي - ط دار الثقافة - الشيخ الطوسي - الصفحة ٧٣٧
فُلَانٌ ذُبِحَ عَلَى فِرَاشِهِ، وَ إِذَا أَنَا بِالْحَرَسِ وَ الشُّرْطَةِ يَأْخُذُونَ الْبَرِيءَ وَ الْجِيرَانَ، فَقُلْتُ:
سُبْحَانَ اللَّهِ، هَذَا شَيْءٌ رَأَيْتُهُ فِي الْمَنَامِ، فَحَقَّقَهُ اللَّهُ! فَقُمْتُ إِلَى الْأَمِيرِ فَقُلْتُ: أَصْلَحَكَ اللَّهُ، هَذَا أَنَا فَعَلْتُهُ وَ الْقَوْمُ بُرَآءُ. قَالَ لِي: وَيْحَكَ مَا تَقُولُ! فَقُلْتُ: أَيُّهَا الْأَمِيرُ، هَذِهِ رُؤْيَا رَأَيْتُهَا فِي مَنَامِي، فَإِنْ كَانَ اللَّهُ حَقَّقَهَا فَمَا ذَنْبُ هَؤُلَاءِ وَ قَصَصْتُ عَلَيْهِ الرُّؤْيَا، فَقَالَ الْأَمِيرُ: اذْهَبْ فَجَزَاكَ اللَّهُ خَيْراً، أَنْتَ بَرِيءٌ، وَ الْقَوْمُ بُرَآءُ.
قَالَ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ: فَهَذَا أَعْجَبُ حَدِيثٍ سَمِعْتُهُ قَطُّ.
١٥٣٧- ٣- قَالَ الْفَضْلُ: وَ رَوَى مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، وَ أَحْمَدُ بْنُ نَصْرٍ، وَ حُمَيْدُ بْنُ زَنْجَوَيْهِ، زَادَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ عَاصِمٍ، وَ النَّضْرِ بْنِ شُمَيْلٍ، عَنْ عَوْفٍ عَنْ أَبِي الْقَمُوصِ، قَالَ: شَرِبَ إِنْسَانٌ الْخَمْرَ قَبْلَ أَنْ تَحْرُمَ، فَأَقْبَلَ يَنُوحُ عَلَى قَتْلَى الْمُشْرِكِينَ، الَّذِينَ قَتَلَهُمُ النَّبِيُّ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلَهُ) يَوْمَ بَدْرٍ، فَقَالَ:
|
نُحَيِّي بِالسَّلَامَةِ أُمَّ بَكْرٍ |
وَ هَلْ لَكِ بَعْدَ رَهْطٍ مِنْ سَلَامِ |
|
|
ذَرِينِي أَصْطَبِحْ يَا بَكْرُ إِنِّي |
رَأَيْتُ الْمَوْتَ رَحْبٌ عَنْ[١] هِشَامِ |
|
|
يَوَدُّ بَنُو الْمُغِيرَةِ لَوْ فَدَوْهُ |
بِأَلْفٍ مِنْ رِجَالٍ أَوْ سَوَامٍ |
|
|
يُحَدِّثُنِي النَّبِيُّ بِأَنْ سَنُحْيَا |
وَ كَيْفَ حَيَاةُ أَصْدَاءٍ وَ هَامٍ |
|
|
أَلَا مِنْ مُبْلِغِ الرَّحْمَنِ عَنِّي |
بِأَنِّي تَارِكٌ شَهْرَ الصِّيَامِ |
|
|
أَ يَقْتُلُنِي إِذَا مَا كُنْتُ حَيّاً |
وَ يُحْيِينِي إِذَا رُمَّتْ عِظَامِي |
|
|
إِذاً مَا الرَّأْسُ فَارَقَ مَنْكِبَيْهِ |
فَقَدْ شَبِعَ الْأَنِيسُ مِنَ الطَّعَامِ |
|
وَ قَالَ بَعْضُ الشُّعَرَاءِ فِي ذَلِكَ:
|
لَوْ لَا فُلَانٌ وَ سُوءُ سَكْرَتِهِ |
كَانَتْ حَلَالًا كَسَائِغِ الْعَسَلِ. |
|
انتهى بحمد الله و منه كتاب الأمالي لشيخ الطائفة محمد بن الحسن الطوسي رحمه الله.
[١] كذا و الظاهر أنّه تصحيف: قرّب من.