الأمالي - ط دار الثقافة - الشيخ الطوسي - الصفحة ٧٣٢
حُكْمٍ أَوْ اسْتِئْثَارٌ فِي فَيْءٍ قَالا: لَا. قَالَ (عَلَيْهِ السَّلَامُ): أَوْ فِي أَمْرٍ دَعَوْتُمَانِي إِلَيْهِ مِنْ أَمْرِ الْمُسْلِمِينَ فَقَصَّرْتُ عَنْهُ قَالا: مَعَاذَ اللَّهِ.
قَالَ (عَلَيْهِ السَّلَامُ): فَمَا الَّذِي كَرِهْتُمَا مِنْ أَمْرِي حَتَّى رَأَيْتُمَا خِلَافِي قَالا: خِلَافَكَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ فِي الْقَسْمِ، وَ انْتِقَاصَنَا حَقَّنَا مِنَ الْفَيْءِ، جَعَلْتَ حَظَّنَا فِي الْإِسْلَامِ كَحَظِّ غَيْرِنَا مِمَّا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَيْنَا بِسُيُوفِنَا، مِمَّنْ هُوَ لَنَا فَيْءٌ، فَسَوَّيْتَ بَيْنَنَا وَ بَيْنَهُمْ.
فَقَالَ عَلِيٌّ (عَلَيْهِ السَّلَامُ): اللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُمَّ إِنِّي أُشْهِدُكَ وَ أُشْهِدُ مَنْ حَضَرَ عَلَيْهِمَا، أَمَّا مَا ذَكَرْتُمَا مِنَ الِاسْتِشَارَةِ فَوَ اللَّهِ مَا كَانَتْ لِي فِي الْوِلَايَةِ رَغْبَةٌ، وَ لَا لِي فِيهَا مَحَبَّةٌ، وَ لَكِنَّكُمْ دَعَوْتُمُونِي إِلَيْهَا، وَ حَمَلْتُمُونِي عَلَيْهَا، فَكَرِهْتُ خِلَافَكُمْ، فَلَمَّا أَفْضَتْ إِلَيَّ نَظَرْتُ إِلَى كِتَابِ اللَّهِ وَ مَا وَضَعَ وَ أَمَرَ فِيهِ بِالْحُكْمِ وَ قَسَمَ وَ سَنَّ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) فَأَمْضَيْتُهُ، وَ لَمْ أَحْتَجْ فِيهِ إِلَى رَأْيِكُمَا وَ دُخُولِكُمَا مَعِي وَ لَا غَيْرِكُمَا، وَ لَمْ يَقَعْ أَمْرٌ جَهِلْتُهُ فَأَتَقَوَّى فِيهِ بِرَأْيِكُمَا وَ مَشُورَتِكُمَا، وَ لَوْ كَانَ ذَلِكَ لَمْ أَرْغَبْ عَنْكُمَا، وَ لَا عَنْ غَيْرِكُمَا، إِذَا لَمْ يَكُنْ فِي كِتَابِ اللَّهِ وَ لَا فِي سُنَّةِ نَبِيِّنَا (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)، فَأَمَّا مَا كَانَ فَلَا يُحْتَاجُ فِيهِ إِلَى أَحَدٍ، وَ أَمَّا مَا ذَكَرْتُمَا مِنْ أَمْرِ الْأُسْوَةِ فَإِنَّ ذَلِكَ أَمْرٌ لَمْ أَحْكُمْ أَنَا فِيهِ، وَ وَجَدْتُ أَنَا وَ أَنْتُمَا مَا قَدْ جَاءَ بِهِ مُحَمَّدٌ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) مِنْ كِتَابِ اللَّهِ، فَلَمْ أَحْتَجْ فِيهِ إِلَيْكُمَا، قَدْ فَرَغَ مِنْ قَسْمِهِ كِتَابُ اللَّهِ الَّذِي لا يَأْتِيهِ الْباطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَ لا مِنْ خَلْفِهِ، تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ، وَ أَمَّا قَوْلُكُمَا جَعَلْتَنَا فِيهِ كَمَنْ ضَرَبْنَاهُ بِأَسْيَافِنَا، وَ أَفَاءَ اللَّهُ عَلَيْنَا، فَقَدْ سَبَقَ رِجَالٌ رِجَالًا فَلَمْ يُفَضِّلْهُمْ [رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)]، وَ لَمْ يَسْتَأْثِرْ عَلَيْهِمْ مَنْ سَبَقَهُمْ، وَ لَمْ يَضُرَّهُمْ حِينَ اسْتَجابُوا لِرَبِّهِمْ، وَ اللَّهِ مَا لَكُمْ وَ لَا لِغَيْرِكُمْ إِلَّا ذَلِكَ، أَلْهَمَنَا اللَّهُ وَ إِيَّاكُمْ الصَّبْرَ عَلَيْهِ.
فَذَهَبَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ يَتَكَلَّمُ، فَأَمَرَ بِهِ فَوُجِئَتْ عُنُقُهُ وَ أُخْرِجَ مِنَ الْمَسْجِدِ، فَخَرَجَ وَ هُوَ يَصِيحُ وَ يَقُولُ: ارْدُدْ إِلَيْهِ بَيْعَتَهُ. فَقَالَ عَلِيٌّ (عَلَيْهِ السَّلَامُ): لَسْتُ مُخْرِجَكُمَا مِنْ أَمْرٍ دَخَلْتُمَا فِيهِ، وَ لَا مُدْخِلَكُمَا فِي أَمْرٍ خَرَجْتُمَا مِنْهُ، فَقَامَا عَنْهُ فَقَالا: أَمَّا إِنَّهُ لَيْسَ عِنْدَنَا أَمْرٌ إِلَّا الْوَفَاءُ. قَالَ: فَقَالَ عَلِيٌّ (عَلَيْهِ السَّلَامُ): رَحِمَ اللَّهُ عَبْداً رَأَى حَقّاً فَأَعَانَ عَلَيْهِ، أَوْ رَأَى جَوْراً فَرَدَّهُ، وَ كَانَ عَوْناً لِلْحَقِّ عَلَى مَنْ خَالَفَهُ.