الأمالي - ط دار الثقافة - الشيخ الطوسي - الصفحة ٤٧٧
يُقَبِّلُكَ مَا قَبَّلْتُكَ. قَالَ: وَ كَانَ فِي الْحَجِيجَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ (عَلَيْهِ السَّلَامُ)، فَقَالَ: بَلَى وَ اللَّهِ إِنَّهُ لَيَضُرُّ وَ يَنْفَعُ. قَالَ: فَبِمَ قُلْتَ ذَلِكَ، يَا أَبَا الْحَسَنِ قَالَ: بِكِتَابِ اللَّهِ (تَعَالَى). قَالَ: أَشْهَدُ أَنَّكَ لَذُو عِلْمٍ بِكِتَابِ اللَّهِ (تَعَالَى)، فَأَيْنَ ذَلِكَ مِنَ الْكِتَابِ قَالَ: قَوْلُهُ (تَعَالَى): «وَ إِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَ أَشْهَدَهُمْ عَلى أَنْفُسِهِمْ أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى شَهِدْنا»[١] وَ أُخْبِرُكَ أَنَّ اللَّهَ (تَعَالَى) لَمَّا خَلَقَ آدَمَ مَسَحَ ظَهْرَهُ فَاسْتَخْرَجَ ذُرِّيَّتَهُ مِنْ صُلْبِهِ فِي هَيْئَةِ الذَّرِّ، فَأَلْزَمَهُمُ الْعَقْلَ، وَ قَرَّرَهُمْ أَنَّهُ الرَّبُّ وَ أَنَّهُمُ الْعَبِيدُ، فَأَقَرُّوا لَهُ بِالرُّبُوبِيَّةِ، وَ شَهِدُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ بِالْعُبُودِيَّةِ، وَ اللَّهُ (عَزَّ وَ جَلَّ) يَعْلَمُ أَنَّهُمْ فِي ذَلِكَ فِي مَنَازِلَ مُخْتَلِفَةٍ، فَكَتَبَ أَسْمَاءَ عَبِيدِهِ فِي رَقٍّ، وَ كَانَ لِهَذَا الْحَجَرِ يَوْمَئِذٍ عَيْنَانِ وَ شَفَتَانِ وَ لِسَانٌ، فَقَالَ: افْتَحْ فَاكَ، فَفَتَحَ فَاهُ فَأَلْقَمَهُ ذَلِكَ الرَّقَّ، ثُمَّ قَالَ لَهُ: اشْهَدْ لِمَنْ وَافَاكَ بِالْمُوَافَاةِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، فَلَمَّا هَبَطَ آدَمُ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) هَبَطَ وَ الْحَجَرُ مَعَهُ، فَجَعَلَ فِي مَوْضِعِهِ الَّذِي تَرَى مِنْ هَذَا الرُّكْنِ، وَ كَانَتِ الْمَلَائِكَةُ تَحُجُّ هَذَا الْبَيْتَ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَخْلُقَ اللَّهُ (تَعَالَى) آدَمَ (عَلَيْهِ السَّلَامُ)، ثُمَّ حَجَّهُ آدَمُ، ثُمَّ نُوحٌ مِنْ بَعْدِهِ، ثُمَّ هُدِمَ الْبَيْتُ وَ دُرِسَتْ قَوَاعِدُهُ، فَاسْتُودِعَ الْحَجَرُ مِنْ أَبِي قُبَيْسٍ، فَلَمَّا أَعَادَ إِبْرَاهِيمُ وَ إِسْمَاعِيلُ بِنَاءَ الْبَيْتِ وَ بِنَاءَ قَوَاعِدِهِ، وَ اسْتَخْرَجَا الْحَجَرَ مِنْ أَبِي قُبَيْسٍ بِوَحْيٍ مِنَ اللَّهِ (عَزَّ وَ جَلَّ)، فَجَعَلَاهُ بِحَيْثُ هُوَ الْيَوْمَ مِنْ هَذَا الرُّكْنِ، وَ هُوَ مِنْ حِجَارَةٍ الْجَنَّةِ، وَ كَانَ لَمَّا أُنْزِلَ فِي مِثْلِ لَوْنِ الدُّرِّ وَ بَيَاضِهِ، وَ صَفَاءِ الْيَاقُوتِ وَ ضِيَائِهِ، فَسَوَّدَتْهُ أَيْدِي الْكُفَّارِ وَ مَنْ كَانَ يَلْمِسُهُ مِنْ أَهْلِ الشِّرْكِ بِعَتَائِرِهِمْ[٢]. قَالَ: فَقَالَ عُمَرُ: لَا عِشْتُ فِي أُمَّةٍ لَسْتَ فِيهَا يَا أَبَا الْحَسَنِ.
١٠٤٢- ١١- أَخْبَرَنَا جَمَاعَةٌ، عَنْ أَبِي الْمُفَضَّلِ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ الْعَلَوِيُّ الْحَسَنِيُّ (رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ)، قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ
[١] سورة الأعراف ٧: ١٧٢.
[٢] العتائر، جمع عتيرة: و هي شاة يذبحها أهل الجاهلية في رجب يتقرّبون بها، و هي أيضا الذبيحة التي كانت تذبح للأصنام، فيصبّ دمها على رأسها.