الأمالي - ط دار الثقافة - الشيخ الطوسي - الصفحة ٤٧١
مُضِيّاً فِيهِ حَتَّى مَسَّ كَاثِبَةَ فَرَسِهِ[١]، فَكَانَ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) يَشُدُّ عَلَى قَدَمِهِ شَدَّ الْفَرَسِ، أَوِ الْفَارِسِ عَلَى فَرَسِهِ، فَشَدَّ عَلَيْهِمْ بِسَيْفِهِ وَ هُوَ يَقُولُ:
|
خَلُّوا سَبِيلَ الْجَاهِدِ الْمُجَاهِدِ |
آلَيْتُ لَا أَعْبُدُ غَيْرَ الْوَاحِدِ |
|
فَتَصَدَّعَ عَنْهُ الْقَوْمُ وَ قَالُوا لَهُ: أَغْنِ عَنَّا نَفْسَكَ يَا ابْنَ أَبِي طَالِبٍ. قَالَ: فَإِنِّي مُنْطَلِقٌ إِلَى ابْنِ عَمِّي رَسُولِ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) بِيَثْرِبَ، فَمَنْ سَرَّهُ أَنْ أَفْرِيَ لَحْمَهُ وَ أُرِيقَ دَمَهُ فَلْيَتَعَقَّبْنِي أَوْ فَلْيَدْنُ مِنِّي. ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى صَاحِبَيْهِ أَيْمَنَ وَ أَبِي وَاقِدٍ فَقَالَ لَهُمَا: أَطْلِقَا مَطَايَاكُمَا.
ثُمَّ سَارَ ظَاهِراً قَاهِراً حَتَّى نَزَلَ ضَجْنَانَ، فَتَلَوَّم بِهَا قَدْرَ يَوْمِهِ وَ لَيْلَتِهِ، وَ لَحِقَ بِهِ نَفَرٌ مِنَ الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَ فِيهِمْ أُمُّ أَيْمَنَ مَوْلَاةُ رَسُولِ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)، فَظَلَّ لَيْلَتَهُ تِلْكَ هُوَ وَ الْفَوَاطِمُ- أُمُّهُ فَاطِمَةُ بِنْتُ أَسَدٍ، وَ فَاطِمَةُ بِنْتُ رَسُولِ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) وَ ١٥ فَاطِمَةُ بِنْتُ الزُّبَيْرِ- طَوْراً يُصَلُّونَ وَ طَوْراً يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِياماً وَ قُعُوداً وَ عَلى جُنُوبِهِمْ، فَلَمْ يَزَالُوا كَذَلِكَ حَتَّى طَلَعَ الْفَجْرُ فَصَلَّى (عَلَيْهِ السَّلَامُ) بِهِمْ صَلَاةَ الْفَجْرِ، ثُمَّ سَارَ لِوَجْهِهِ يَجُوبُ مَنْزِلًا بَعْدَ مَنْزِلِ لَا يَفْتُرُ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ، وَ الْفَوَاطِمُ كَذَلِكَ وَ غَيْرُهُمْ مِمَّنْ صَحِبَهُ حَتَّى قَدِمُوا الْمَدِينَةَ، وَ قَدْ نَزَلَ الْوَحْيُ بِمَا كَانَ مِنْ شَأْنِهِمْ قَبْلَ قُدُومِهِمْ بِقَوْلِهِ (تَعَالَى): «الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِياماً وَ قُعُوداً وَ عَلى جُنُوبِهِمْ وَ يَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ» إِلَى قَوْلِهِ: «فَاسْتَجابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ أَنِّي لا أُضِيعُ عَمَلَ عامِلٍ مِنْكُمْ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثى» الذَّكَرُ عَلِيٌّ، وَ الْأُنْثَى الْفَوَاطِمُ الْمُتَقَدِّمُ ذِكْرُهُنَّ، وَ هُنَّ فَاطِمَةُ بِنْتُ رَسُولِ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) وَ فَاطِمَةُ بِنْتُ أَسَدٍ، وَ ١٥ فَاطِمَةُ بِنْتُ الزُّبَيْرِ «بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ» يَقُولُ:
عَلِيٌّ مِنْ فَاطِمَةَ- أَوْ قَالَ: الْفَوَاطِمُ- وَ هُنَّ مِنْ عَلِيٍ «فَالَّذِينَ هاجَرُوا وَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ وَ أُوذُوا فِي سَبِيلِي وَ قاتَلُوا وَ قُتِلُوا لَأُكَفِّرَنَّ عَنْهُمْ سَيِّئاتِهِمْ وَ لَأُدْخِلَنَّهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ ثَواباً مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَ اللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الثَّوابِ»[٢]
[١] كاثبة الفرس: المنسج أو مقدّمه حيث تقع عليه يد الفارس. و قيل: أعلى الظهر.
[٢] سورة آل عمران ٣: ١٩١، ١٩٥.