أصول الفقه - الحلي، الشيخ حسين - الصفحة ٥٥٢ - وجوه التفصّي عن الإشكال في مسألة الجهر بدل الاخفات وبالعكس ومسألة التمام بدل القصر وبالعكس
يجب الجهر وجوباً شرطياً ، وإن لم نقل بهذا التفصيل فلا محيص من الالتزام بعدم لزوم الاعادة في مورد العلم ، إلاّ أن نلتزم بما أفاده الحاج آغا رضا قدسسره في صلاته ، من أنّه من الجائز تقييد مطلوبية صرف الطبيعة بخلوصها عن شائبة التجرّي كي ينافيها التعمّد أو التردّد كما لا يخفى [١].
ومراده بشائبة التجرّي هو التجرّي بترك الواجب النفسي الذي هو الجهر الذي هو أجنبي عن أجزاء الصلاة وشرائطها ، بحيث يكون اقتران الصلاة بالعمد إلى عصيانه موجباً لبطلان الصلاة ، وإن لم يكن العصيان بتركه في صورة الجهل التقصيري موجباً لذلك ، وليس المراد اقتران الصلاة بحرمة الاخفات من جهة الأمر بضدّه ، لأنّه لا يقول بذلك كما صرّح به قبيل هذه الجملة ، فراجع صلاته ص ٣١٧ [٢] وراجع حاشيته على الرسائل على قول الشيخ قدسسره : ويردّه أنّا لا نعقل الترتّب في المقامين ، فإنّ كلام الحاج آغا رضا قدسسره في حاشيته عين ما أفاده في صلاته معنى ، بل وعبارة [٣]. وبالجملة : أنّه قدسسره قائل بأنّ المسألة من قبيل تعدّد المطلوب حتّى في حال العلم ، لكنّه يقول بالفساد في حال العلم من ناحية هذا التجرّي.
وعلى كلّ حال ، فإنّ هذا التوجيه لا يخلو من تكلّف وتعسّف ، بحيث يكاد يحصل لنا القطع بأنّه خلاف الواقع. وعلى كلّ من المسلكين ـ أعني مسلك الأُستاذ ومسلك المرحوم الحاج آغا رضا قدسسرهما ـ تكون الصلاة الفاقدة للجهر في حال الجهل به واجبة ، وصاحب الكفاية قدسسره لا يقول بذلك ، بل يقول إنّها في ذلك
[١] مصباح الفقيه ( الصلاة ) ١٢ : ٣٥٨.
[٢] المصدر المتقدّم : ٢٥٧.
[٣] راجع حاشية فرائد الأُصول : ٢٩٧.