أصول الفقه - الحلي، الشيخ حسين - الصفحة ١٤٠ - التسوية بين تلف البعض وبين الاضطرار إليه
التكليف في المرتبة الأُولى التي يحصل السقوط معها غايته أنّه متأخّر رتبة ، ففي المرتبة الأُولى لا علم بتكليف على كلّ حال.
بل حسبما أشار إليه في الوسيلة [١] أنّه لابدّ في تأثير العلم من مضي زمان يمكن فيه المخالفة ، فلو علم بالنجاسة بين الاناء والثوب وكان أثر نجاسة الاناء منحصراً بالشرب مثلاً ، لم يكن العلم المذكور مؤثّراً إلاّ إذا كان بعد العلم يمكنه الشرب ، فلو كان قد حصل له العلم المذكور ، وبعده بلا فصل زمان يسع الشرب اضطرّ إلى الشرب ، لم يكن العلم المذكور مؤثّراً ، فراجع وتأمّل.
قوله : وما قيل في المقام من الفرق بين تلف البعض بعد العلم والاضطرار إليه بعده ـ إلى قوله ـ واضح الفساد ، فإنّه لا فرق في تأثير العلم الاجمالي واقتضائه التنجّز بين أن يتعلّق بالتكليف المطلق الغير المحدود شرعاً ، وبين أن يتعلّق بالتكليف المردّد بين المحدود وغير المحدود مع تعدّد المتعلّق ... الخ [٢].
ينبغي أن لا يفرّق في ذلك بين علمه من أوّل الأمر بطروّ الاضطرار إلى ذلك الواحد المعيّن أو طروّ التلف عليه ، وبين عدم علمه بذلك لكن بعد مدّة اتّفق عروض الاضطرار أو عروض التلف. أمّا الثاني فواضح ، وأمّا الأوّل فلعلمه بتوجّه تكليف فعلي ، غايته أنّه مردّد بين الطويل على تقدير كونه في الطرف الذي يعلم أنّه لا يعرضه الاضطرار ، والقصير على تقدير كونه في الطرف الذي يعلم بأنّه يضطرّ إليه بعد ساعة مثلاً ، فيكون ذلك التكليف الطويل في قبال هذا التكليف القصير في مقام العلم المتعلّق بوجود أحدهما ، فأيّ منهما كان هو الواقع كان
[١] وسيلة النجاة : كد ـ كه [ لا يخفى أنّه قد رُمز للصفحات الأُولى بالحروف ].
[٢] فوائد الأُصول ٤ : ٩٧.