أصول الفقه - الحلي، الشيخ حسين - الصفحة ٢٠ - فرع لو تردّد المعلوم بالاجمال بين ذي التكليفين وذي التكليف الواحد
حصول نفس المعلوم بالاجمال أيضاً ، مع بقاء كلّ من طرفي العلم الاجمالي بحاله ، كما لو كان هناك إناء صغير وآخر كبير ، وعلم إجمالاً بحرمة الشرب من أحدهما ، إمّا لكون الصغير من الذهب أو لكون ما في الكبير نجساً ، فإن كان الثاني وجب عليه الاجتناب عن الشرب منه فقط ، وإن كان الأوّل وجب عليه الاجتناب عن الشرب فيه ووجب عليه أيضاً كسره لكن بشرط التمكّن من ذلك أو بشرط كون الاناء مملوكاً له ، مع كونه حين طروّ العلم الاجمالي غير متمكّن من كسره أو كونه غير مالك للاناء المذكور ، ولكن بعد ذلك صار متمكّناً من كسره أو أنّه تملّكه بإرث ونحوه مع فرض بقاء كلّ من الاناءين بحاله ، فالظاهر لزوم كسره ، لتحقّق العلم الاجمالي حينئذ المردّد بين وجوب الاجتناب عن الشرب بالصغير مع لزوم كسره أو وجوب الاجتناب عن الشرب من الكبير ، لأنّ التكليف بوجوب الاجتناب عن الشرب بالصغير مع لزوم كسره لا طولية بينهما ولا سببية ومسبّبية توجب حكومة الأصل الجاري في الأوّل على الأصل الجاري في الثاني ، لكي يجاب عن هذا العلم الاجمالي بما سيأتي [١] من الجواب عن العلم الاجمالي في مسألة ملاقي أحد طرفي الشبهة المحصورة. فإن تمّ هذا المطلب في هذا الفرع كما هو الظاهر ، ينحلّ الإشكال في جملة من الفروع السابقة حتّى مسألة الأُصول والفروع والحواشي لأحد طرفي الشبهة المحصورة بالأُمومة النسبية أو الرضاعية ، فإنّ تنزيل تلك المسألة على دعوى السراية أو الاتّساع في غاية البعد ، بل ينبغي الجزم بعدمه ، فإنّ ضابط الاتّساع أو السراية هو أن تكون حرمة الفرع مستفادة من دليل الحرمة في أصله ، ومن الواضح أنّ حرمة الأُصول والحواشي والفرع لا تكون مستفادة من دليل حرمة الأُمّ ، بحيث إنّا لو بقينا نحن وقوله تعالى : ( حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ
[١] ستأتي الإشارة إليه في الصفحة : ٢٣.