أصول الفقه - الحلي، الشيخ حسين - الصفحة ٢٠٩ - الكلام في جريان استصحاب بقاء التكليف بعد الاتيان بأحد الأطراف
لكن الظاهر ممّا حرّره الشيخ قدسسره [١] ونقله من كلماته وكلمات صاحب القوانين هو أنّ نظرهم إلى ما حرّره الشيخ قدسسره ونقله شيخنا قدسسره من دعوى مدخلية العلم التفصيلي في التنجيز ، وأنّ المعلوم بالاجمال غير صالح للبعث والتنجّز ، فراجع وتأمّل.
قوله : ربما يتوهّم أنّ وجوب الاتيان بالمحتمل الآخر عند الاتيان بأحد المحتملين ممّا يقتضيه استصحاب بقاء التكليف ... الخ [٢].
الظاهر أنّ ما هو محلّ الكلام مقرون بتنجّز المعلوم بالاجمال ، بأن كان قد علم بوجوب إحدى الصلاتين قبل الاتيان بإحداهما ، أمّا لو كان قد أتى بإحداهما باعتقاد أنّها هي الواجبة ثمّ بعد فراغه منها حصل له العلم الاجمالي المذكور ، فالظاهر سقوط أصالة الاشتغال في مثل ذلك ، وانحصار المرجعية بالاستصحاب ، وهل الجاري هو استصحاب انشغال ذمّته أو أنّ الجاري هو استصحاب الكلّي أو الفرد المردّد. والحاصل : أنّ المنظور إليه هو الصورة الأُولى وهي صورة منجّزية العلم الاجمالي ، دون الثانية ، وحين إذ اتّضح ما هو محلّ الكلام فنقول بعونه تعالى :
إنّه بناءً على كون العلم الاجمالي علّة تامّة في وجوب الموافقة القطعية كما هو كذلك بالنسبة إلى حرمة المخالفة القطعية ، لا يكون النزاع في الرجوع إلى استصحاب الاشتغال بمعنى استصحاب شغل الذمّة القاضي بلزوم الاتيان بالثانية من باب الاحتمال والاشتغال بعد الاتيان بالأُولى إلاّعلمياً صرفاً ، إذ لا إشكال حينئذ في لزوم الاتيان بالثانية ، ولكن هل الموجب لذلك هو مجرّد قاعدة
[١] فرائد الأُصول ٢ : ٢٨٤ ـ ٢٨٦ ، ٢٧٩ ـ ٢٨٠.
[٢] فوائد الأُصول ٤ : ١٢٥.