أصول الفقه - الحلي، الشيخ حسين - الصفحة ٤٦٠ - الكلام في اشتباه الواجب بالحرام
قوله : بقي من أقسام الشكّ في المكلّف به ما إذا اشتبه الواجب بالحرام ، كما إذا علم بوجوب أحد الشيئين وحرمة الآخر واشتبه الواجب بالحرام ... الخ [١].
الظاهر أنّ دوران الأمر بين وجوب شيء وحرمة شيء آخر مع اشتباههما تارةً يكون لأجل العلم بتوجّه الخطابين واشتبه المطلوب تركه بالمطلوب فعله ، إمّا من جهة الشبهة الموضوعية كما لو اشتبه المرتدّ الفطري بالمؤمن ، وكما لو اشتبهت الزوجة المحلوف على وطئها بالأجنبية ، أو بالزوجة المحلوف على ترك وطئها ، وإمّا من جهة الاشتباه في الحكم ، كما لو ورد أمر ونهي وتردّد الأمر في أنّ متعلّق الأوّل هو الفعل الفلاني ومتعلّق الثاني هو الفعل الآخر ، أو أنّ الأمر بالعكس.
وأُخرى يكون دوران الأمر بين وجوب شيء وحرمة شيء آخر ، لأجل العلم بخطاب واحد مردّد بين الأمر والنهي مع التردّد في متعلّق ذلك الخطاب بين المتباينين ، يعني أنّ ذلك التكليف الذي هو المردّد بين الأمر والنهي هل هو متعلّق بهذا الفعل ، أو أنّه متعلّق بذلك الفعل الآخر ، إمّا على نحو الشبهة الحكمية أو على نحو الشبهة الموضوعية. وعلى أي حال ، فيكون الأمر في كلّ واحد من المشتبهين من قبيل الدوران بين المحذورين ، ومقتضاه التخيير العقلي في كلّ واحد من ذينك المشتبهين ، وفي إدراجه فيما ذكرناه من دوران الأمر بين وجوب شيء وحرمة شيء آخر مع اشتباههما تسامح ، فإنّه من دوران الأمر بين الايجاب والتحريم في كلّ منهما.
وعلى كلّ حال ، ففي النحو الأوّل أعني ما لو كان هناك تكليفان أمر ونهي ،
[١] فوائد الأُصول ٤ : ٢٦٣.