أصول الفقه - الحلي، الشيخ حسين - الصفحة ٣٢٩ - دوران الأمر بين الأقل والأكثر في الشبهة الموضوعية
بجعل قوله لا تكرم زيداً مخصّصاً للعام ، هذا.
ولكن تأتّي هذا التفصيل فيما نحن فيه مشكل ، لأنّ العموم إنّما هو مثل أقيموا الصلاة ، والخاصّ الموافق لذلك العموم أو الاطلاق إنّما هو ما يدلّ على عدم جزئية السورة ، لا ما يدلّ على التقييد بعدمها ، وحينئذ يكون الخبر المخالف لذلك الاطلاق هو ما يدلّ على جزئية السورة ، ويكون وزان مسألتنا وزان ما لو قال أكرم العلماء ثمّ قال يجب إكرام زيد ، وقال أيضاً لا يجب إكرام زيد ، ومن الواضح أنّ التخيير في ذلك لا يتصوّر فيه كونه تخييراً في العمل ، لأنّ التخيير في العمل هو عين الأخذ بقوله لا يجب إكرام زيد ، وإنّما يتصوّر التخيير في العمل فيما لو كان كلّ من الخاصين متضمّناً لحكم إلزامي ، مثل الوجوب في أحدهما والتحريم في الآخر ، في قبال العام الموافق لأحدهما وهو وجوب إكرام العلماء مثلاً ، أمّا لو كان أحد الدليلين ملزماً بالخاصّ وكان الآخر غير ملزم به ، فلا يتصوّر فيه التخيير في العمل بين الخاصين ، سواء كان في قبالهما عموم إلزامي ، أو كان في قبالهما عموم غير الزامي بالنسبة إلى ذلك الخاصّ ، وما نحن فيه من هذا القبيل ، فتأمّل.
قوله : منها : ما إذا تردّد لباس المصلّي بين كونه من مأكول اللحم أو غيره ، فإنّ مانعية غير المأكول تختلف سعة وضيقاً على حسب ما لغير المأكول من الأفراد ... الخ [١].
لا يخفى أنّه قدسسره قد حقّق في محلّه في مسألة اللباس المشكوك [٢] أنّ المطلوب في باب النهي النفسي مثل لا تشرب الخمر بحسب التصوير العقلي يمكن أن يكون على ثلاثة أنحاء : الأوّل : أن يكون المطلوب فيه هو ترك كلّ
[١] فوائد الأُصول ٤ : ٢٠٣.
[٢] رسالة الصلاة في المشكوك : ٢٦٨ ـ ٢٧١.