أصول الفقه - الحلي، الشيخ حسين - الصفحة ٥٤٤ - الكلام في صحّة عمل الجاهل بلا فحص
لا وجه للحكم بعدم العقاب في الصورة الثانية ، بل يلزمه العقاب ، لأنّه قد فوّت المصلحة الطريقية ، وإن لم يكن قد فوّت مصلحة الواقع ، فحينئذ يجاب عنه بأنّ المصلحة السلوكية لا يجب تحصيلها ، وإنّما مرجعها إلى أنّ المكلّف لو عمل بالأمارة مع كونها مخالفة للواقع لم يكن جعل تلك الأمارة حجّة في حقّه منافياً للحكمة ، لجواز أن يكون في سلوكها مصلحة يتدارك بها ما فات منه بسبب تلك الأمارة من مصلحة الواقع ، وأين هذا من لزوم أن يتصدّى ويفحص عن الأمارة ليسلكها ويحصل على مصلحة سلوكها.
وثانياً وهو العمدة : إنّ المصلحة السلوكية إنّما تكون عند فوت مصلحة الواقع ، وهذا المكلّف لم يفته مصلحة الواقع ، لأنّ المفروض أنّه قد كان عمله على طبق الواقع ، فتأمّل.
قوله : وأمّا لو ترك الفحص وخالف عمله الواقع ، ولم يكن عليه طريق منصوب يمكن العثور عليه بالفحص لا موافق ولا مخالف ، ففي استحقاقه للعقاب إشكال ـ إلى قوله ـ والأقوى استحقاقه للعقاب ، لأنّ العلم الاجمالي بالأحكام الثابتة في الشريعة يوجب تنجّز تلك الأحكام على ما هي عليها ... الخ [١].
لا يخفى أنّه لو قلنا باستحقاق العقاب في الصورة الأُولى المقرونة بوجود الأمارة النافية للتكليف ، فاستحقاقه في هذه الصورة غير المقرونة بذلك بطريق أولى ، لسلامتها من توهّم المعذورية الناشئة عن وجود الأمارة النافية ، فينبغي أن يكون مدرك الكلام في الصورتين واحداً ، فإنّ المنشأ في استحقاق العقاب فيهما هو العلم الاجمالي.
[١] فوائد الأُصول ٤ : ٢٨٩.