أصول الفقه - الحلي، الشيخ حسين - الصفحة ٥٢١ - لو كان المعلوم بالاجمال معلّماً بعلامة خاصّة والكلام في انحلاله إلى الأقل والأكثر
عليه فيما بأيدينا ، نستكشف من ذلك أنّه ليس من الألف الموجودة فيما بأيدينا من الكتب التي انحصر التنجّز فيها ، فنجري فيه البراءة ، وليس ذلك لأجل أنّ المعلوم معلّم بعلامة خاصّة ، بل كلّ علم إجمالي يكون حاله هكذا لو أمكن الفحص فيه ، كما لو علمنا بوجود أربع أوانٍ محرّمة في جملة هذه الأواني الموجودة في الدار ، ثمّ علمنا بوجود أربع محرّمة في خصوص البيض ، وقد حدثت ظلمة وحصل بها الاشتباه ، فلو أخذنا واحدة إلى الضياء وعرفنا أنّها ليست بيضاء ، ينكشف لدينا أنّها ليست من تلك الأربع الموجودة في خصوص البيض ، وليس ذلك من قبيل ما لو كان المعلوم الاجمالي معلّماً بعلامة خاصّة ، بل هو من قبيل كون دائرة العلم الاجمالي ومحلّه معلّماً ، ولا ريب أنّ كلّ علم إجمالي لابدّ له من محلّ ومورد وأطراف خاصّة به.
قوله : والعلم التفصيلي بموطوئية عدّة من البيض يحتمل انحصار البيض فيه لا يوجب انحلال العلم الاجمالي ... الخ [١].
لا يخفى أنّ المرحوم الأُستاذ العراقي لم يتعرّض لما نقله المحرّرون عن شيخنا قدسسره من أنّ العلم الاجمالي المعلّم بعلامة خاصّة لا ينحلّ إلى الأقل والأكثر ، واقتصر في مقالته في المقامات الثلاثة التي تقدّم [٢] النقل عنها على مجرّد كون العلم التفصيلي المتأخّر لا يوجب انحلال العلم الاجمالي المتقدّم ، لكن محرّر درسه قد تعرّض في تحريره ص ٤٧٣ لما أفاده شيخنا قدسسره وأجاب عنه بما حاصله : التشبّث بكون القضية الحقيقية يزداد التكليف فيها مهما زادت أفرادها ، فراجع [٣]
[١] فوائد الأُصول ٤ : ٢٨٠.
[٢] في الصفحة : ٥١٥.
[٣] راجع نهاية الأفكار ٣ : ٤٧٢ ـ ٤٧٣.