أصول الفقه - الحلي، الشيخ حسين - الصفحة ٥٩٨ - عدم وجوب الفحص في الشبهات الموضوعية
لكن لا يمكن الأمر بها ولو من باب الترتّب ، لما عرفت من الإشكال فيه من كونه من قبيل الضدّين اللذين لا ثالث لهما ، وحينئذ تصحّ الصلاة قصراً لو تأتّت منه نيّة القربة ، كما تصحّ تماماً ، غايته أنّه يعاقب على تفويت الأهمّ.
وهذه الطريقة جارية في المسائل الثلاث ، ولا يرد عليها شيء ممّا تقدّم سوى أنّ جريانها في مسألتي الجهر والاخفات مناف لظاهر قوله عليهالسلام : « تمّت صلاته » [١] الجامعة بين الناسي والجاهل ، فلابدّ أن تكون التمامية فيهما بوتيرة واحدة. ويمكن الجواب عنه بالتسامح في التمامية بعد فرض كونهما ضدّين ، فيراد تمامية هذا الضدّ الذي أتى به ، فلاحظ وتدبّر.
قوله : وأمّا الشبهات الموضوعية ففي التحريمية منها لا يجب الفحص إجماعاً على ما حكاه الشيخ قدسسره [٢] ... الخ [٣].
العمدة هو النظر إلى ما تقتضيه القاعدة من لزوم الفحص وعدمه. أمّا البراءة العقلية فالظاهر أنّه لا مانع منها ، فإنّ ما ذكر من الموانع في الشبهة الحكمية كالعلم الاجمالي وعدم المعذورية لا محلّ له في الشبهات الموضوعية. وأمّا البراءة الشرعية ، فإن كان المانع منها في الشبهات الحكمية هو العلم الاجمالي ، فلا شبهة في عدم المحلّ له هنا ، وإن كان المانع في الشبهات الحكمية هو ما تقدّم من عدم المعذورية ، فقد عرفت هناك أنّه لا يقف في قبال إطلاق أدلّتها ، وأنّ أقصى ما ادّعيناه هناك هو الانصراف ، فبناءً عليه ينبغي أن نقول هنا بالانصراف المذكور ، لكن لمّا قام الإجماع على إجرائها هنا قبل الفحص كان ذلك الإجماع بمنزلة
[١] وسائل الشيعة ٦ : ٨٦ / أبواب القراءة في الصلاة ب ٢٦ ح ١.
[٢] فرائد الأُصول ٢ : ١٤٠.
[٣] فوائد الأُصول ٤ : ٣٠١.