أصول الفقه - الحلي، الشيخ حسين - الصفحة ٣١١ - توضيح كلام صاحب الكفاية
لها ، وهو الذي حرّره السيّد سلّمه الله عن شيخنا قدسسره بقوله : وأنت خبير بأنّ الحكم الفعلي بالمعنى الذي ذكره الخ [١].
والذي حرّرته عنه قدسسره في الدورة الأخيرة موافق لذلك ، فإنّه قدسسره قال فيما حرّرته عنه ما هذا لفظه : ثمّ إنّ صاحب الكفاية قدسسره بعد أن اختار ما اخترناه من جريان البراءة الشرعية ، أشكل في حاشية منه عليها بأنّ جريانها غير ممكن ، للعلم بتحقّق التكليف الفعلي ، سواء كان المكلّف به هو الأقل أو الأكثر ، ولا ريب أنّ جريان البراءة منافٍ للعلم بالتكليف الفعلي ، انتهى. وفيه : أنّه مبني على ما أفاده في معنى فعلية التكليف ، وقد عرفت غير مرّة بطلانه ، كذا أفاد ( دام ظلّه ) في هذه الدورة ١٣ ج ٢ سنة ١٣٥٠. هذا نصّ ما حرّرته عنه قدسسره بتاريخه المذكور. وعلى أي حال ، يظهر لك أنّ الإشكال إنّما هو في تفسير الفعلية.
وأمّا مسألة حكومة حكم العقل بدفع الضرر المحتمل على البراءة الشرعية ، فلم يكن هو واقعاً في كلام صاحب الكفاية قدسسره ، وإنّما جلّ غرضه هو أنّه لا مورد للبراءة الشرعية بعد فرض كون الحكم فعلياً من جميع الجهات ، لأنّ مفادها مناقض مع الحكم الفعلي الموجود في البين ، لا أنّها جارية في حدّ نفسها ولكن حكم العقل بلزوم دفع الضرر المحتمل حاكم عليها ، فلاحظ وتأمّل.
قوله في الحاشية : اختلفت كلمات شيخنا ( مدّ ظلّه ) في ذلك ، ففي مبحث البراءة جعل المسبّبات التوليدية على قسمين ... الخ [٢].
لم أجد هذا التصريح من شيخنا قدسسره في مبحث البراءة. نعم في مبحث مقدّمة الواجب حسبما حرّرته عنه قدسسره في مسألة كون المقدّمة علّة صرّح بذلك ،
[١] أجود التقريرات ٣ : ٤٩٥.
[٢] فوائد الأُصول ٤ : ١٦٨.