أصول الفقه - الحلي، الشيخ حسين - الصفحة ٢٤٨ - بحث مفصّل حول النهي الاستغراقي والمجموعي والاشارة إلى مسألة انحلال النذر بالحنث مرّة
ذلك لا يجري فيها حديث الرفع ، لا يمكن إتمامه ، لما عرفت من أنّ سببية الأكثر غير معلومة كوجوب الأكثر ، فلا يكون عدم جريان حديث الرفع فيها لكونها معلومة [١] ، بل إنّما لا يجري فيها لأنّ رفع سببية المجموع بنفسه لا يثبت سببية الأقل ، وكذلك إذا أُريد من رفعها رفع ما ينشأ عنها وهو جزئية الجزء المشكوك ، فلاحظ وتأمّل. وما أُفيد في الحاشية من أنّ سببية الأقل معلومة أيضاً ، لا يمكن إتمامه ، لما عرفت من عدم معلومية جعل السببية للأقل.
قوله : الفصل الثاني : في دوران الأمر بين الأقل والأكثر في الشبهات التحريمية ، إلى آخر ما في الفصل الثالث [٢].
قد تحرّر في باب العموم والخصوص الفرق بين العموم الاستغراقي والعموم المجموعي بما محصّله وحدة الطلب في العموم المجموعي وتعدّده حسب تعدّد الأفراد في العموم الاستغراقي ، ولازم ذلك هو عدم الارتباط في العموم الاستغراقي والارتباط في العموم المجموعي. أمّا المركّب والعدد فإن أُخذت الأجزاء والآحاد فيهما على نحو العموم الاستغراقي كانت غير ارتباطية ، وإن أُخذت على نحو العموم المجموعي كانت ارتباطية ، وحيث قد رجع الأمر في الواجبات غير الارتباطية إلى أوامر متعدّدة لا ربط بينها في مقام الاطاعة والمعصية ، وأنّ حالها حال العمومات الاستغراقية ، يتّضح لك جلياً صحّة الرجوع إلى البراءة فيما عدا المقدار المعلوم ، فإنّه يكون من قبيل العلم بأنّه قد وجب عليه الصوم والصلاة والزكاة وغيرها من الواجبات القطعية والشكّ في وجوب الدعاء عند رؤية الهلال ، من دون حاجة في ذلك إلى دعوى الانحلال ، إذ لا يكون علم
[١] [ في الأصل : غير معلومة ، والصحيح ما أثبتناه ].
[٢] فوائد الأُصول ٤ : ١٤٨ ـ ١٥٠.