أصول الفقه - الحلي، الشيخ حسين - الصفحة ٥٦٠ - وجوه التفصّي عن الإشكال في مسألة الجهر بدل الاخفات وبالعكس ومسألة التمام بدل القصر وبالعكس
ممكناً ، إلاّ أنه نحتاج في إثبات وقوعه إلى دليل يدلّ عليه ، إلاّفي خصوص موارد التزاحم الناشئ عن عدم القدرة على إيجاد متعلّقي الأمرين ، فإنّ إطلاقي الدليل هناك كافٍ في وقوع الترتّب كما أوضحناه في محلّه ، ففي مثل المقام لو فرض كون الترتّب ممكناً إلاّ أنه لا دليل عليه في مقام الاثبات ، والأدلّة الدالّة على صحّة الصلاة لا تدلّ على أنّ الصحّة لأجل الترتّب وأخذ عنوان عصيان أحد الخطابين موضوعاً للخطاب الآخر [١].
وممّا يكشف أنّ صاحب الكفاية قدسسره أراد ما ذكرناه من إرجاع المسألة إلى التضادّ والتزاحم أُمور :
الأوّل : قوله : قلت إنّما حكم بالصحّة لأجل اشتمالها على مصلحة تامّة لازمة الاستيفاء في حدّ نفسها مهمّة في ذاتها ، وإن كانت دون مصلحة الجهر والقصر ، وإنّما لم يؤمر بها لأجل أنّه أُمر بما كانت واجدة لتلك المصلحة على النحو الأكمل [٢]. وإلاّ فأيّ داع له للالتزام بكون الاخفاتية واجدة لمقدار من المصلحة ، لكي يرد عليه ما أفاده شيخنا قدسسره [٣] من أنّ هذه المصلحة لو كانت متوقّفة على الباقي كان مقتضاه فساد الاخفاتية ، وإن لم تكن متوقّفة عليه كان مقتضاه التخيير ، غايته أنّ الجهرية أفضل الفردين. أمّا توجيه ذلك بما ذكرناه من أنّه يتوخّى به انطباق قولهم : صحّت صلاته أو تمّت ، فقد عرفت [٤] ما فيه أوّلاً وثانياً.
[١] أجود التقريرات ٣ : ٥٧٣.
[٢] كفاية الأُصول : ٣٧٨.
[٣] فوائد الأُصول ٤ : ٢٩١ ـ ٢٩٢.
[٤] في الصفحة : ٥٥٤.