أصول الفقه - الحلي، الشيخ حسين - الصفحة ٣١٨ - الكلام في جريان استصحاب عدم وجوب الأكثر
فساده لو كان عبادة ، فإنّ هذه المانعية ترتفع وجداناً بالأصل الجاري في ذلك الأمر ، كما لو شككنا في وجوب إزالة النجاسة عن فرش المسجد أو حصيره ، فإنّ أصالة البراءة عن الوجوب توجب ارتفاع النهي عن الصلاة ، فتكون صحيحة واقعاً فتأمّل.
قوله : بل لا يجب على المكلّف عقلاً الاتيان بما يعلم دخله في الملاك من دون أن يدخل تحت دائرة الطلب ... الخ [١].
لا يخفى أنّ فرض العلم بكون الشيء له مدخلية في الملاك مع عدم دخوله تحت دائرة الطلب لا يمكن تعقّله مع النظر إلى قاعدة الملازمة ، سواء كان عدم دخوله تحت الطلب مشكوكاً أو كان معلوماً ، لأنّ فرض العلم بمدخليته في الملاك حينئذ يوجب العلم بدخوله تحت الطلب. نعم يصحّ ذلك الفرض لو أُغضي النظر عن قاعدة الملازمة ، لكنّه لا يكون إلاّمن مجرّد الفرض الذي لا واقعية له ، لأنّا قائلون بقاعدة الملازمة ، بل إنّه لم يتحقّق لنا في الفقه إثبات حكم بقاعدة الملازمة صرفاً. إلاّ أن ذلك لا يخلّ بأصل المطلب ، وهو أنّه لا يجب على المكلّف الخروج عن عهدة الملاكات ، وأنّه لا يلزمه بحكم العقل إلاّ الخروج عن عهدة التكاليف الشرعية.
قوله : وتوهّم عدم جريان البراءة العقلية ... الخ [٢].
تقدّم الكلام في مبحث الجمع بين الأحكام الظاهرية والواقعية [٣] وفي حديث
[١] فوائد الأُصول ٤ : ١٧٩.
[٢] فوائد الأُصول ٤ : ١٨٠.
[٣] في المجلّد السادس من هذا الكتاب ، فراجع الصفحة : ٣٠٦ وما بعدها ، وكذا الحاشية المفصّلة المذكورة في الصفحة : ٣١٢ وما بعدها من المجلّد المذكور.