أصول الفقه - الحلي، الشيخ حسين - الصفحة ٥٥٣ - وجوه التفصّي عن الإشكال في مسألة الجهر بدل الاخفات وبالعكس ومسألة التمام بدل القصر وبالعكس
الحال غير مأمور بها كما صرّح بذلك في تقريب الإشكال بقوله : لأنّ ما أتى بها وإن صحّت وتمّت ، إلاّ أنها ليست بمأمور بها. وقولِه : إن قلت : كيف يحكم بصحّتها مع عدم الأمر بها. وقولِه في أثناء الجواب : وإنّما لم يؤمر بها لأجل أنّه أُمر بما كانت واجدة لتلك المصلحة على النحو الأكمل والأتمّ الخ [١]. هذا كلّه على تقدير كون اعتبار الاجهار من قبيل الواجب في ضمن واجب.
وإن لم يكن كذلك ، بل كانت المصلحة توجب تقيّد الصلاة المذكورة به ، فهو وإن أوجب بطلان الصلاة بدونه مطلقاً ، ومقتضاه لزوم الاعادة سواء كان تركه عن جهل أو علم ، لكن يمكن أن يقال في توجيه عدم الاعادة في خصوص صورة الجهل : بأنّ الفاقد لذلك القيد وإن لم يكن مأموراً به ، لكنّه كان وجوده موجباً لفوات المصلحة ، على وجه لا يمكن استيفاؤها بالاتيان ثانياً بالواجد لذلك القيد ، بخلاف ما لو أتى بالفاقد لذلك القيد في حال العلم ، لامكان الخصوصية للجهل الموجبة لسقوط المصلحة وارتفاعها بالفاقد ، بحيث لا يكون الاتيان بذلك الفاقد في حال العلم كذلك ، وبناءً على ذلك لا داعي للالتزام بكون الفاقد في حال الجهل مشتملاً على شيء من المصلحة ، بل يمكن الالتزام بأنّه لا مصلحة فيه ويكون موجباً لفوات أصل المصلحة ، بمعنى عدم التمكّن من استيفائها ، فيكون من قبيل إعدام الموضوع ، نظير ما لو أُمر بتجهيز الميّت فأحاله غازاً أو نحوه ممّا لا يمكن معه التجهيز. وكأنّه قدسسره إنّما التزم بكون الفاقد في ذلك الحال واجداً لمقدار من المصلحة ، لكنّه معه لا يمكن استيفاء المصلحة الكاملة بالاتيان بالواجد لينطبق عليه قوله عليهالسلام : « تمّت صلاته ولا يعيد » [٢] بدعوى أنّ اشتماله على مقدار من
[١] كفاية الأُصول : ٣٧٧ ـ ٣٧٨.
[٢] وسائل الشيعة ٨ : ٥٢١ / أبواب صلاة المسافر ب ٢٣ ح ١ ، وراجع أيضاً الباب ١٧ ، وراجع أيضاً وسائل الشيعة ٦ : ٨٦ / أبواب القراءة في الصلاة ب ٢٦ ح ١.