أصول الفقه - الحلي، الشيخ حسين - الصفحة ٤٠٨ - الثاني حكم تعذّر بعض الأجزاء والشروط لاضطرار ونحوه من حيث ما تقتضيه القاعدة تارةً وما يقتضيه الدليل أُخرى
عن عموم قوله صلّ ، ليس بالخروج الملاكي ، أعني أنّها لم تخرج إلاّمن جهة النهي عنها ، وحيث يسقط النهي بالاضطرار أو الجهل ، لا تكون الصلاة المذكورة خارجة عن العموم المذكور. نعم لو كان خروجها خروجاً ملاكياً نظير أكرم العلماء ولا تكرم الفسّاق منهم ، لم يمكن الحكم بالصحّة عند الجهل والاضطرار. وبعبارة أُخرى : هل الخروج من باب التزاحم أو أنّه من باب التخصيص الواقعي ، وعبّر شيخنا قدسسره عن الأوّل بكون المانعية منتزعة وناشئة عن النهي النفسي ، وعن الثاني بكونهما معاً ناشئين عن ملاك واحد ، فلاحظ وتدبّر.
ولا يخفى أنّ مثل قوله : « لا تصلّ في الحرير » لابدّ أن يكون النهي فيه ناشئاً عن مفسدة في الصلاة في الحرير ، فتكون تلك المفسدة موجبة لعدم تأثير الصلاح في أصل الصلاة ، ويكون الخروج خروجاً ملاكياً وخطابياً لا خطابياً فقط ، فإنّ ذلك ـ أعني الخروج الخطابي فقط ـ إنّما يكون في التزاحم في مقام الامتثال ، كما في الأمر بالازالة مع الأمر بالصلاة ، وكما في مسألة الاجتماع على القول بالجواز من الجهة الأُولى ، بخلاف مثل لا تصلّ في الحرير ونحوه بالقياس إلى عموم الأمر بالصلاة ، فإنّ التزاحم تزاحم ملاكي ، ويكون في مقام الجعل والتشريع لا في مقام الامتثال.
وهذا الإشكال هو الذي ينبغي التشبّث به في قبال ما أفاده في الكفاية [١] في تصحيح العبادة في مسألة الاجتماع عند الجهل والنسيان والاضطرار مع قوله بالامتناع من الجهة الأُولى ، وأمّا ما أفاده شيخنا قدسسره [٢] من أنّ لازمه كون عدم أحد الضدّين مقدّمة لوجود الضدّ الآخر ، فيمكن القول بعدم الالتزام بالمقدّمية ، بل
[١] كفاية الأُصول : ١٧٥.
[٢] فوائد الأُصول ٤ : ٢٤٥ ـ ٢٤٦.