أصول الفقه - الحلي، الشيخ حسين - الصفحة ٤١٤ - الثاني حكم تعذّر بعض الأجزاء والشروط لاضطرار ونحوه من حيث ما تقتضيه القاعدة تارةً وما يقتضيه الدليل أُخرى
أنّه ليس للأمر الضمني قدرة على حدة حتّى يكون مطلقاً أو مقيّداً بالقياس إليها.
الثاني : إطلاق نفس الجزئية ، بدعوى أنّها وإن كانت انتزاعية إلاّ أنها لا تخرج بذلك عن كونها حكماً شرعياً قابلاً للاطلاق والتقييد. وفيه تأمّل ، لأنّها وإن سلّمنا أنّها من الأحكام الوضعية الشرعية ، إلاّ أنها لمّا كانت منتزعة عن التكليف فهي تابعة في الاطلاق والتقييد لمنشأ انتزاعها ، فلا يعقل سقوط منشأ انتزاعها مع بقائها بحالها.
الثالث : إطلاق الأمر بالمجموع إطلاقاً ملاكياً ، وإن سقط خطاباً بواسطة عدم القدرة على بعض أجزائه ، وهذا الاطلاق الملاكي كاشف عن عدم اشتمال الفاقد على الملاك ، فيكشف عن عدم وجوب الباقي.
اللهمّ إلاّ أن يقال : إنّه لمّا كان مشتملاً على الملاك في الجملة ولو بعضه ، كان ذلك الملاك كافياً في وجوبه وإن لم يكن وافياً بتمام الملاك ، لكن فيه تأمّل ، فراجع ما حرّرناه في باب اقتضاء الأوامر الاضطرارية للإجزاء [١].
هذا كلّه لو لم يكن في البين مثل قولهم عليهمالسلام : « لا صلاة إلاّبطهور » [٢] ممّا يدلّ على توقّف الملاك على وجود ذلك القيد أو ذلك الجزء ، وإلاّ كان مثل هذا الدليل دليلاً اجتهادياً على أنّ الأمر بالصلاة ليس له إلاّمرتبة واحدة ، وأنّ الصلاة عند تعذّر ذلك القيد ساقطة ، فلا يبقى مجال للرجوع إلى أصل البراءة ولا الاشتغال ولا لقاعدة الميسور أو الاستصحاب.
ومع هذا كلّه فالمسألة غير خالية من الإشكال ، فإنّا في باب الجزئية
[١] راجع الحاشية المفصّلة المتقدّمة في المجلّد الثاني من هذا الكتاب في الصفحة : ٣٥٦ وما بعدها ، وكذا راجع الصفحة : ٣٩٥ وما بعدها من المجلّد نفسه.
[٢] وسائل الشيعة ١ : ٣٦٥ / أبواب الوضوء ب ١ ح ١.