أصول الفقه - الحلي، الشيخ حسين - الصفحة ٤١٥ - الثاني حكم تعذّر بعض الأجزاء والشروط لاضطرار ونحوه من حيث ما تقتضيه القاعدة تارةً وما يقتضيه الدليل أُخرى
والشرطية لا نقول إلاّبجعل الأمر متعلّقاً بالمجموع ، فلا جزئية ولا شرطية إلاّ عبارة عمّا ينتزعه العقل من تعلّق الأمر بالمجموع المركّب من الأجزاء والشرائط ، ومقتضى تعلّق الأمر بذلك المجموع هو سقوطه بتعذّر بعضها ، ولا يثبت وجوب الباقي إلاّبدليل خاصّ ، وعلى تقديره لا يكون ذلك الوجوب المتعلّق بالباقي إلاّ مرتبة ثانية ، فلا يمكن إثباتها بالاستصحاب ، نعم يمكن إثباتها بقاعدة الميسور ، أمّا إطلاق دليل الجزئية أو تقييده ، فلا يكون له أساس أصلاً بناءً على ما ذكرناه من أنّه ليس المجعول إلاّ الأمر المتعلّق بالمجموع. هذا ما حرّرناه سابقاً على ما علّقناه سابقاً.
ولكن لا يخفى أنّ قوله : فلا إشكال في أنّه ليس في آحاد الخطابات الغيرية ملاك البعث المولوي وإلاّ خرجت عن كونها غيرية ، بل ملاك البعث المولوي قائم بالمجموع ، فالقدرة إنّما تعتبر أيضاً في المجموع لا في الآحاد ، وتعذّر البعض يوجب سلب القدرة عن المجموع الخ [١] ، صريح في سدّ باب تقييد وجوب الجزء في نفسه مع قطع النظر عن وجوب الكل بالقدرة ، وحينئذ فلو قلنا إنّه لا معنى للجزئية إلاّما ينتزع عن التكليف الوارد على الكل ، كما هو رأيه ورأي صاحب الكفاية قدسسرهما [٢] من أنّها ـ أعني الجزئية ـ ليست بمجعولة ، وإنّما المجعول منشأ انتزاعها الذي هو في الحقيقة عبارة عن الأمر النفسي الضمني الحاصل في ضمن الأمر بالمجموع ، لأشكل علينا تصوّر ما تقدّم من الأقسام المتقدّمة ، أعني كون القيدية المستفادة من الدليل المنفصل مطلقة تارةً ، ومقيّدة بحال القدرة أُخرى ، ومجملة ثالثة.
[١] فوائد الأُصول ٤ : ٢٥٣.
[٢] كفاية الأُصول : ٤٠١ ـ ٤٠٢.