أصول الفقه - الحلي، الشيخ حسين - الصفحة ٤٠٩ - الثاني حكم تعذّر بعض الأجزاء والشروط لاضطرار ونحوه من حيث ما تقتضيه القاعدة تارةً وما يقتضيه الدليل أُخرى
يكفي فيه مجرّد المقارنة مع فرض كونهما معلولين لعلّتين ، فلاحظ.
قوله : إلاّ أن يثبت وجوبه بأمر آخر من أصل أو قاعدة على ما سيأتي بيانه ... الخ [١].
لا يخفى أنّه مع فرض كون دليل التقييد مطلقاً شاملاً لصورة تعذّر القيد الذي يكون مقتضاه سقوط الأمر بالمقيّد عند تعذّر القيد ، يشكل الأمر في الحكم بوجوب الباقي استناداً إلى مثل الاستصحاب أو قاعدة الميسور ، فإنّ إطلاق دليل التقييد يكون دليلاً اجتهادياً على ثبوت التقييد في حال تعذّر القيد ، فيكون مقدّماً على الاستصحاب بلا شبهة ، بل يكون مقدّماً على مفاد قاعدة الميسور ، لأنّ مفادها هو أنّ كلّ قيد أو جزء هو ليس بجزء أو قيد في حال تعذّره ، فيكون إطلاق دليل التقييد في مثل « لا صلاة إلاّبطهور » أخصّ منه ، لاختصاصه بخصوص الطهور فيقدّم على مفاد القاعدة لكونه أخصّ منه.
وقد يقال : إنّه لا منافاة بين إطلاق دليل الجزئية وبين ما يكون مثبتاً لوجوب الباقي ، كالاستصحاب أو قاعدة الميسور ، فإنّ أقصى ما يدلّ عليه إطلاق دليل الجزئية هو سقوط الأمر المتعلّق بالمجموع المركّب من الجزء المتعذّر وباقي الأجزاء ، أمّا سقوط الأمر بالباقي فلا يقتضيه إطلاق دليل الجزئية ، إذ لا ملازمة بين سقوط الأمر بالمجموع وبين سقوط الأمر بالباقي.
وفيه : ما لا يخفى ، لوضوح الملازمة بين إطلاق الجزئية لحال تعذّر الجزء وبين سقوط الأمر بالباقي ، لأنّ مقتضى الجزئية في حال تعذّر الجزء هو عدم كون الباقي مأموراً به.
والحاصل : أنّ سقوط الأمر بالمجموع إنّما هو لعدم القدرة عليه بعد فرض
[١] فوائد الأُصول ٤ : ٢٥٠.