أصول الفقه - الحلي، الشيخ حسين - الصفحة ٣٥٢ - بحث مفصّل حول الدليل على تكليف الناسي ببقيّة الأجزاء
لأنّا نقول : هنا يأتي ما أفاده الأُستاذ قدسسره من أنّ القدرة العقلية الموجبة لسقوط الخطاب لم تكن معتبرة في كلّ واحد من الأجزاء كلّ على حدة ، إذ ليست هي مأخوذة فيه في لسان الدليل ، وإنّما هي ناشئة عن حكم العقل بقبح خطاب العاجز ، وحيث إنّ العجز عن الجزء عين العجز عن الكل ، كان العجز عن الجزء موجباً لسقوط الخطاب بالكل.
والأولى أن يقال : إنّ الاتيان بالباقي إنّما يلزم لو كان لدليل أصل الوجوب إطلاق يشمل حال العجز عن بعض الأجزاء ، وبعد تقييد ذلك الاطلاق بما دلّ على وجوب الجزء ضمنياً ، يسقط ذلك الاطلاق. نعم لو كان الدالّ على تقييد ذلك الاطلاق مقيّداً شرعاً بخصوص حالة القدرة على الجزء ، لكان إطلاق الأمر بالباقي بعد تعذّر ذلك الجزء باقياً بحاله ، وتكون النتيجة حينئذ هي التنويع السالف الذكر.
أمّا إذا لم يكن في البين إلاّ التقييد المطلق ، يعني غير المقيّد شرعاً بحالة القدرة على القيد ، كان ذلك الاطلاق الأصلي ساقطاً بالمرّة ، وكان الواجب هو المجموع المركّب ، فإذا تعذّر ولو لتعذّر بعض أجزائه ، كان العقل حاكماً بسقوط الخطاب به من رأسه ، لا أنّه يحكم بسقوط خصوص الخطاب الضمني مع بقاء الخطاب بالباقي بحاله ، فتأمّل. وسيأتي إن شاء الله تعالى في قاعدة الميسور تفصيل البحث عن مقتضى إطلاق أصل الأمر وإطلاق دليل الجزئية أو الشرطية [١].
والغرض هنا مجرّد بيان أنّه ليس المراد من إطلاق الجزئية هو إطلاق منشأ انتزاعها الذي هو الأمر الضمني المتعلّق بالجزء إطلاقاً خطابياً ، على وجه يكون
[١] راجع الحاشية الآتية في الصفحة ٤٥٥ ، وكذا الحاشية المفصّلة في الصفحة : ٤١١ وما بعدها.