أصول الفقه - الحلي، الشيخ حسين - الصفحة ٤٧٩ - إثبات حجّية خبر الواحد بالإنسداد الصغير والمناقشة فيه
قوله : قلت : هذه الدعوى ممّا يكذّبها الوجدان ، بداهة أنّ الأمارات الظنّية ما عدا الأخبار لو لم تكن بنفسها متعلّقة للعلم الاجمالي ، فلا أقل من كونها من أطراف العلم الاجمالي ، لأنّ متعلّق العلم الاجمالي هو المجموع من الأخبار ومن بقيّة الأمارات الظنّية ، وهذا لا ينافي أن تختصّ الأخبار بعلم إجمالي آخر فيما بينها ... الخ [١].
ينبغي لتوضيح هذا المقام أن نقدّم مقدّمة هي مثال خارجي ثمّ نتبعه بتطبيقه على ما نحن فيه ، فنقول بعونه تعالى : لو كان لنا قطيع من الغنم مائة رأس ، خمسون منها سود وخمسون بيض ، فالعلم الاجمالي بتحريم بعض هذا القطيع يمكن أن يكون على صور أربع :
الأُولى : أن يعلم بحرمة خمسة من مجموع ذلك القطيع سوده وبيضه ، لكن يحصل لنا علم إجمالي ثانٍ ، وهو وجود خمسة محرّمة في خصوص السود يحتمل أنّها هي المعلومة الأُولى ، وفي هذه الصورة لا إشكال في انحلال العلم الاجمالي المتعلّق بالمجموع إلى العلم الاجمالي المتعلّق بخصوص السود ، ويكون المعلوم بالاجمال غير مختلف المقدار. ولو عزلت السود عن البيض كان مقدار ذلك المعلوم في السود لم ينقص ، وكانت البيض خالية من العلم بالمحرّم بينها ، كما أنّك لو خلطتها وجاءت ظلمة أوجبت عدم التمييز بينها لم يزد ذلك المعلوم عن ذلك المقدار الذي هو الخمس ، ولو فرضنا أنّك عزلت خمساً من السود وضممت باقي السود إلى البيض ، لم يكن لك علم إجمالي بوجود المحرّم فيها. وفي الحقيقة لا يكون ذلك من باب الانحلال ، بل من باب عدم تأثير العلم الاجمالي الأوّل.
[١] فوائد الأُصول ٣ : ٢٠٠ ـ ٢٠١.