أصول الفقه - الحلي، الشيخ حسين - الصفحة ٤٦٠ - الاستدلال بالسيرة العقلائية وسيرة المتشرّعة على حجّية خبر الواحد
الإجماع العملي في المسألة الفرعية مثل جلسة الاستراحة إن كان من المقلّدين فهو كاشف عن فتوى من يقلّدونه ، وإن كان من المجتهدين فهو كاشف عن رأي إمامهم عليهالسلام نعم إنّ المواظبة عليها هل يكشف عن وجوبها ، أو أنّ ذلك لا يدلّ إلاّ على استحبابها مثلاً ، وهذا عين الإشكال في إجماعهم على العمل بخبر الواحد في عدم كشفه عن الوجه في حجّيته.
قوله : نعم لا يبعد الحاجة إلى الامضاء في باب المعاملات ، لأنّها من الأُمور الاعتبارية التي تتوقّف صحّتها على اعتبارها ، ولو كان المعتبر غير الشارع فلابدّ من إمضاء ذلك ولو بالعموم أو الاطلاق. وتظهر الثمرة في المعاملات المستحدثة التي لم تكن في زمان الشارع ، كالمعاملة المعروفة في هذا الزمان بـ « البيمة » ، فإنّها إذا لم تندرج في عموم ( أَحَلَّ اللهُ ) و ( أَوْفُوا بِالْعُقُودِ )
ونحو ذلك فلا يجوز ترتيب آثار الصحّة عليها [١].لم أتوفّق لمعرفة الخصوصية في باب المعاملات التي أوجبت الحاجة فيها إلى الامضاء وعدم الاكتفاء بعدم الردع مع التمكّن منه ، المفروض كونه إمضاء لما جرت عليه السيرة.
وما أفاده من تعليل ذلك بأنّها من الأُمور الاعتبارية التي تتوقّف صحّتها على اعتبارها الخ ، ليس هو من خواص المعاملات ، بل هو جارٍ في كلّ أمر شرعي أردنا إثباته بالسيرة ، فإنّ حجّية قول الثقة ـ مثلاً ـ أيضاً من الأُمور الاعتبارية التي تتوقّف صحّتها على اعتبارها ، بحيث لو كان المعتبر للحجّية هو غير الشارع لكنّا محتاجين إلى إمضاء الشارع لها ، فلو كان عدم الردع مع التمكّن منه كافياً في الامضاء كان كافياً فيها وفي المعاملات ، وإن لم يكن كافياً لم يكن كافياً فيهما.
[١] فوائد الأُصول ٣ : ١٩٣.