أصول الفقه - الحلي، الشيخ حسين - الصفحة ٤٢٨ - إشكال شمول أدلّة الحجّية للإخبار مع الواسطة
والمفروض أنّ وجوب التصديق في حقّ الشيخ هو عين وجوب التصديق في حقّ المفيد ، فيكون الحاصل أنّ إجراء هذا الحكم في حقّ المفيد يتوقّف على نفسه.
لكن سيأتي إن شاء الله تعالى [١] ما يظهر منه عدم تمامية الدور المذكور حتّى لو قلنا بوحدة الحكم ، لأنّ جريان الحكم في حقّ المفيد وإن توقّف على كونه مخبراً ، إلاّ أنّ كونه مخبراً لا يتوقّف على جريان الحكم في حقّ الشيخ. نعم إنّ إحراز كونه مخبراً يتوقّف على ذلك لا كونه مخبراً في الواقع. وعلى كلّ حال ، فهاتان الجهتان راجعتان إلى الإشكال في الواسطة بالنسبة إلى من تأخّر عنه ، فلا تجريان في حقّ الشيخ.
الجهة الثالثة : أن نقول إنّ جريان صدّق العادل في حقّ الشيخ يتوقّف على أن يكون ما أخبرنا به الشيخ ذا أثر ، والمفروض أنّ ما أخبرنا به إنّما هو إخبار المفيد ، وأنّ أثره منحصر بهذا الحكم وهو صدّق العادل المفروض كونها في حقّ المفيد هي عين صدّق العادل في حقّ الشيخ ، فيكون جريان صدّق العادل في حقّ الشيخ متوقّفاً على نفسه.
وبتقريب آخر : أنّ جريان صدّق في حقّ الشيخ عبارة أُخرى عن الحكم بوجوب ترتيب الأثر الشرعي المجعول لما أخبرنا به ، فكان أثر ما أخبرنا به الشيخ موضوعاً للحكم في حقّه ، والمفروض أنّ ما أخبرنا به وهو إخبار المفيد لا أثر له إلاّ نفس هذا الحكم وهو صدّق الذي هو بمعنى رتّب الأثر ، وحيث إنّ صدّق في ناحية المفيد هي عين صدّق في ناحية الشيخ ، ينتهي الأمر بالأخرة إلى أنّ موضوع الحكم في حقّ الشيخ وهو الأثر الشرعي يكون عين الحكم ، فكان الحكم عين
[١] في الصفحة : ٤٣٢.