أصول الفقه - الحلي، الشيخ حسين - الصفحة ٣٧٤ - كلام مفصّل حول استصحاب عدم الحجّية
حجّة ، الموجب لصحّة [ نسبة ] مؤدّى الشهرة إليه تعالى فذاك ، ولا أقل من اختصاص حجّية ذلك الخبر بمن تخيّل أنّ الشهرة حجّة شرعية ، أمّا من لم يتخيّل ذلك بل كان في حدّ نفسه شاكّاً في الحجّية ، فلا يكون ذلك الخبر بالنسبة إليه مشمولاً لحجّية أخبار الآحاد ، كما هو غير بعيد ، فإنّ هذا الأثر وهو عدم صحّة النسبة حاصل لذلك الشخص وجداناً مع قطع النظر عن التعبّد بحجّية ذلك الخبر ، فيكون التعبّد بحجّية ذلك الخبر بالنسبة إلى ذلك الشخص من قبيل الاحراز التعبّدي لما هو محرز وجداناً ، فتأمّل.
ولا يخفى أنّ هذا التفصيل الذي ذكرناه مبني على كفاية عدم الردع في حجّية السيرة ، فإنّه بناءً عليه يتمّ التفصيل المذكور ، ومعه لا يكون أثر للرواية الدالّة على عدم الامضاء ، ولا لاستصحاب عدم الامضاء. أمّا لو قلنا بالاحتياج إلى الامضاء ، وأنّ مجرّد عدم الردع غير نافع في حجّية السيرة ، فلا يتمّ التفصيل المذكور ، بل يكون حال الخبر القائم على عدم حجّية الشهرة التي جرت بها السيرة العقلائية أو على عدم إمضائها كحاله فيما إذا لم تكن الشهرة ممّا جرت بها السيرة العقلائية ، في أنّه لا أثر له إلاّبالنسبة إلى من تخيّل حجّية الشهرة ، أو تخيّل إمضاء الشارع للسيرة الجارية بها. كما أنّ استصحاب عدم الامضاء حينئذ يكون حاله حال استصحاب عدم الحجّية في مورد عدم المسبوقية بالسيرة ، في عدم صحّة جريانه للجهتين المذكورتين ، أعني الاحراز الوجداني وعدم تحقّق النقض وجداناً ، فتأمّل.
وقد كنت وجّهت ما أفاده قدسسره من الفرق بالجهة الثانية بما هذا نصّه ، وهو : أنّه لو قامت الشهرة على وجوب الدعاء عند رؤية الهلال ، وقام خبر الواحد على عدم حجّية الشهرة ، كان ما نحرزه بخبر الواحد هو عدم حجّية الشهرة ، وهذا