أصول الفقه - الحلي، الشيخ حسين - الصفحة ٣٤١ - نقل كلمات صاحب الكفاية في المقام والتأمّل فيها
موصلاً لها إلى درجة التنجّز ، بخلاف التكليف الواقعي فيما نحن فيه ، فإنّه قبل القطع به غير واصل إلى درجة الارادة والكراهة التي هي درجة الفعلية ، فلا يكون تعلّق القطع به موجباً لتنجّزه ، إلاّإذا جعلنا القطع به سبباً لوصوله إلى درجة الارادة والكراهة التي هي درجة الفعلية ، فيكون القطع به سبباً لتعلّق الارادة والكراهة ولتنجّزه.
ومن ذلك أيضاً يظهر لك التأمّل فيما أفاده بقوله : وكونه فعلياً إنّما يوجب البعث أو الزجر في النفس النبوية أو الولوية فيما إذا لم ينقدح فيها الإذن لأجل مصلحة فيه الخ [١] فإنّه إن أراد بقوله : وكونه فعلياً ، وصوله إلى درجة الارادة والكراهة ، ففيه أوّلاً : أنّه منافٍ لما قدّمه من الالتزام بعدم انقداح الارادة والكراهة في بعض المبادئ العالية الخ. وثانياً : أنّ الوصول إلى درجة الارادة والكراهة لا يجتمع مع الإذن في المخالفة ، كما قدّمه بقوله : فإنّ الإذن في الإقدام والاقتحام ينافي المنع فعلاً كما فيما صادف الحرام وإن كان الإذن فيه لأجل مصلحة فيه الخ [٢]. وإن أراد من الفعلية بقوله : وكونه فعلياً الخ ، هي الفعلية التعليقية ، بمعنى أنّه لو علم به لصار فعلياً وصار منجّزاً ، فهو ما قدّمناه من أنّ لازمه أنّه قبل العلم به أو ما يقوم مقامه لا يكون في البين إرادة ولا كراهة ، ولا يكون إلاّالاقتضاء والعلم بالصلاح ، فلا فعلية قبل العلم أو ما يقوم مقامه.
وبالجملة : أنّ لازم توجيه الترخيص بهذا التوجيه الذي سرّاه أخيراً إلى جميع موارد الطرق والأمارات والأُصول المخالفة للواقع ، كما أفاده بقوله : فانقدح بما ذكرنا أنّه لا يلزم الالتزام بعدم كون الحكم الواقعي في موارد الأُصول والأمارات فعلياً الخ [٣] هو انحصار التكاليف الواقعية التي هي عبارة عن الارادة والكراهة بمن حصل له العلم بها أو ما يقوم مقامه ، أمّا غيره فلا إرادة في حقّه ولا
(١ـ٣) نفس المصدر.