أصول الفقه - الحلي، الشيخ حسين - الصفحة ٢٨ - توجيه مقالة الأخباريين بمنع اعتبار العلم من غير الكتاب والسنّة
ليس بصريح في إفادة الاشتراك فتأمّل ، لجواز كون تلك الأحكام مختصّة أيضاً بخصوص العالم ، فإنّ كون كلّ واقعة لها حكم لا يوجب أن يكون ذلك الحكم مجعولاً في حقّ الجاهل به ، فتأمّل.
قوله : وقد خصّصت في غير مورد ، كما في مورد الجهر والاخفات والقصر والاتمام ، حيث قام الدليل على اختصاص الحكم في حقّ العالم ، فقد أخذ العلم شرطاً في ثبوت الحكم واقعاً ... الخ [١].
ينبغي مراجعة ما أفاده قدسسره في توجيه هذه المسألة في مبحث لزوم الفحص من الأُصول [٢] ومبحث القصر والاتمام من الفقه [٣] ، فإنّه أفاد قدسسره هناك أنّ التوجيه لهذه المسألة باختصاص الحكم بوجوب الجهر بمن كان عالماً به يلزمه عدم استحقاق العقاب عند الاخفات جهلاً في مورد الجهر ، وأنّه بناءً على الالتزام باستحقاق العقاب لابدّ من توجيه ذلك بأنّ الجهر واجب مستقل نفسي عام للجاهل والعالم ، وأنّه عند العلم بهذا الوجوب النفسي يكون الاجهار قيداً في الصلاة ، ولازم ذلك أنّه عند الاخفات مع الجهل تكون الصلاة صحيحة ، لعدم كون الجهر حينئذ قيداً ، مع كونه معاقباً على ترك الجهر الذي هو واجب نفسي.
ومن ذلك كلّه يظهر لك التأمّل فيما أفاده بقوله : وكما يصحّ أخذ العلم بالحكم شرطاً في ثبوت الحكم ، كذلك يصحّ أخذ العلم بالحكم من وجه خاصّ وسبب خاص مانعاً عن ثبوت الحكم واقعاً ، بحيث لا حكم مع العلم به من ذلك السبب ، كما في باب القياس ـ إلى قوله ـ وبذلك يمكن أن توجّه مقالة الأخباريين
[١] فوائد الأُصول ٣ : ١٣. [٢] فوائد الأُصول ٤ : ٢٩٤ وما بعدها. [٣] كتاب الصلاة ٣ : ٣٨٠.