أصول الفقه - الحلي، الشيخ حسين - الصفحة ١٧٢ - تحقيق مفصّل حول الأصل الجاري عند الشكّ في اعتبار شيء في كيفية الاطاعة عقلاً أو شرعاً
العقل شاكّاً ، ولو سلّمنا تحقّق الشكّ منه في ذلك مع فرض كون المسألة موكولة إليه وفرض أنّ الشارع لم يقم دليل من ناحيته على التصرّف ، فمن يكون هو المستفتى في المسألة ، وهل يكون حينئذ معنى محصّل للرجوع إلى البراءة عقليّها ونقليّها ، كلّ ذلك سيتّضح لك إن شاء الله تعالى فيما ننقله عمّا حرّرناه عنه قدسسره [١] ومنه أيضاً يتّضح لك الوجه في هذه المقدّمة في كيفية تصرّف الشارع في مقام الاطاعة.
قوله : ولا يقاس الشكّ في اعتبار شيء في كيفية الاطاعة العقلية بالشكّ في اعتبار مثل قصد التعبّد والوجه ، لما عرفت من أنّ اعتبار مثل قصد التعبّد والوجه إنّما يكون بتقييد العبادة شرعاً بذلك ولو بنتيجة التقييد ... الخ [٢].
إذا كانت الاطاعة العقلية التي حكم العقل باعتبارها هي عبارة عن الاتيان بالفعل بداعي الأمر كما مرّ [٣] تفسيرها بذلك ، فهذا هو عبارة أُخرى عن العبادية وحينئذ لا يكون قصد التعبّد محتاجاً إلى التصرّف الشرعي الذي هو المعبّر عنه بمتمّم الجعل ، هذا كلّه نظراً إلى ما يتراءى من عبارة الكتاب.
ولكن يمكن أن يقال : إنّ للعقل في باب الاطاعة حكمين : أحدهما إلزامي من باب الخوف من العقاب أو من باب شكر المنعم ، وهذا المقدار من الحكم العقلي لا يتعلّق بأزيد من الاتيان بما تعلّق به الأمر في قبال العصيان وعدم الاتيان بذلك المتعلّق ، وهو مشترك بين التوصّليات والتعبّديات ، وهو أيضاً غير قابل
[١] في الصفحة ١٧٦ وما بعدها. [٢] فوائد الأُصول ٣ : ٦٩. [٣] في الأمر الأوّل من فوائد الأُصول ٣ : ٦٦.