أصول الفقه - الحلي، الشيخ حسين - الصفحة ٥٢٠ - حجّية مطلق الظنّ
مجرّد إمكان كونها في نفس الأمر مانعاً من احتمال كونها في المأمور به ، وحينئذ تدخل المسألة في احتمال الضرر الدنيوي ، إلاّأن يدّعى القطع بأنّه لا مصلحة في نفس المأمور به ، وأنّها منحصرة بالأمر نفسه ، وهو مجازفة في مجازفة. نعم يمكن ادعاء ذلك فيما لو ورد النسخ قبل حضور وقت العمل ، وهو خارج عمّا نحن فيه من دعوى لزوم دفع الضرر المحتمل أو المظنون ، فتأمّل.
قوله : بل المصالح والمفاسد إنّما تكون في نفس المتعلّقات ، فإن قلنا إنّ فوات المصلحة والوقوع في المفسدة من الضرر ، فلا محالة يلزم التحرّز عنه بفعل ما ظنّ وجوبه وترك ما ظنّ حرمته ... الخ [١].
قد حرّرت عن درس الأُستاذ العراقي قدسسره في مباحث البراءة ما هذا لفظه : إنّ مجرّد حكم العقل بوجوب دفع الضرر لا يكفي في وجوب الاجتناب عمّا يشكّ في كونه ضرراً ، فلا يكون ذلك الحكم العقلي ـ أعني وجوب الاجتناب عن الضرر ـ منجّزاً في مورد الشكّ في تحقّق موضوعه. نعم يحكم العقل بلزوم دفع الضرر المحتمل ، ولكن حكمه بذلك صرف إرشاد إلى التجنّب عن الوقوع في الضرر ، فلا يكون مستلزماً لاستحقاق العقاب على تقدير المصادفة كي يكون بياناً الخ.
ويمكن الجواب عنه : بأنّ هذا المقدار من الحكم العقلي يمكن أن يكون حجّة عقلية ، بحيث يكون قاطعاً للعذر ومصحّحاً للعقاب على مخالفة الواقع لو صادف ، فبواسطة حكم العقل بلزوم الاجتناب عن المفسدة المحتملة المفروض كونها من الضرر الدنيوي ، تكون المسألة خارجة عن قاعدة قبح العقاب على التكليف الواقعي بلا بيان.
[١] فوائد الأُصول ٣ : ٢٢١.