أصول الفقه - الحلي، الشيخ حسين - الصفحة ٥٠٨ - إثبات حجّية خبر الواحد بالإنسداد الصغير والمناقشة فيه
الظاهرية في تمام الأطراف ، وأنّ فرض المسألة هو التنزّل إلى مظنون الصدور ، وهو أقلّ ممّا هو معلوم بالاجمال بالعلم الاجمالي المتوسط.
فيمكن الجواب عنه أوّلاً : بأنّ جميع ما لدينا من الأخبار الموجودة في المجاميع مظنون الصدور ، ومن الواضح أنّ ما علم إجمالاً من الأحكام الظاهرية بينها بمقدار المعلوم بالاجمال.
وثانياً : أنّا لو سلّمنا أنّ بعض تلك الأخبار غير مظنون الصدور ، فلا وجه لاسقاط الاحتياط والتزام خصوص ما هو مظنون الصدور منها ، لما عرفت من إمكان العمل بالاحتياط الكلّي في جميع تلك الأطراف ، أعني الأخبار الموجودة في المجاميع ، ولا يلزم منه التعذّر ولا العسر والحرج ولا غير ذلك ممّا تقدّم تفصيل الكلام فيه [١]. نعم في خصوص تحكيم بعضها على بعض لا يكون الاحتياط ممكناً كما عرفت تفصيله.
وثالثاً : أنّا لو سلّمنا عدم إمكان الاحتياط في تمام ما بأيدينا من الأخبار ولو من جهة توقّف العمل بها على تحكيم بعضها على بعض ، ولزم التنزّل إلى ما هو مظنون الصدور فيها من باب تبعيض الاحتياط ، لأمكننا القول بأنّ ما هو مظنون الصدور من تلك الأخبار يكون بمقدار المعلوم إجمالاً بالعلم الاجمالي المتوسط ، فإنّه قدسسره قد التزم بانحلال العلم الاجمالي الكبير إلى العلم الاجمالي المتوسط ، مع أنّ الاحتياط في تمام أطراف العلم الاجمالي المتوسط يأتي فيه ما يأتي في العلم الاجمالي الصغير ، الذي هو العلم بوجود الأحكام الظاهرية في خصوص الأخبار مِن تعذّر الاحتياط في تمام أطرافه ولزوم التنزّل إلى الظنّ ، وحيث إنّه يندفع هذا
[١] في الحاشية المتقدّمة في الصفحة : ٤٧٠ وما بعدها.