أصول الفقه - الحلي، الشيخ حسين - الصفحة ٥٠٤ - إثبات حجّية خبر الواحد بالإنسداد الصغير والمناقشة فيه
إن شاء الله تعالى مزيد توضيح له في البحث مع صاحب الفصول القائل باختصاص مقدّمات الانسداد بحجّية الظنّ بالطريق فيما علّقناه على هذا التحرير ص ١٠٤ [١].
فالأولى في دفع هذا الإشكال عن جميع هذه المقامات وأمثالها هو أن يقال : إنّ حجّية الصدور وحجّية الظهور وإن توقّفت إحداهما على الأُخرى ، إذ لا أثر للتعبّد بصدور ما ليس له ظاهر ، كما أنّه لا أثر للتعبّد بظهور ما ليس بصادر ، ولابدّ في دفع الدور بأنّه دور معيّ ، وحاصله : أنّه يكفي في التعبّد بالظهور لزوم الأخذ بظهور هذا المتن لو كان صادراً ، ويكفي في التعبّد بالصدور [٢] لزوم الأخذ بصدوره لو كان له ظاهر ، فإذا جرت أصالة الظهور وأصالة الصدور تمّ المطلب.
وحينئذ نقول فيما نحن فيه : إنّه يكفي في التعبّد بظهور هذا المتن فرض صدوره عن المعصوم عليهالسلام ، ونحن وإن لم نحرز صدوره بالدليل الخاص ، إلاّ أنّه لمّا كان ذلك المتن من أطراف ما علم صدوره ، وكان العقل حاكماً بلزوم ترتيب آثار الصدور على كلّ واحد من تلك المتون ، كان ذلك الحكم العقلي كافياً في تصحيح إجراء أصالة الظهور فيه. نعم لو لم يكن في البين ما يقتضي لزوم ترتيب آثار الصدور على متن من المتون ، من حكم الشرع بصدوره بالدليل الخاص ، أو حكم العقل بترتيب آثار الصدور عليه ولو لأجل كونه طرفاً للعلم الاجمالي بالصدور ، لم يمكن الحكم فيه بأصالة الظهور لكونه حينئذ لغواً صرفاً.
ولكنّه مع هذا كلّه لا ينفع فيما نحن فيه ، من جهة حاجة تلك المتون إلى تحكيم بعضها على بعض ولو من حيث العموم والخصوص والاطلاق والتقييد ،
[١] راجع المجلّد السابع من هذا الكتاب الصفحة : ٦١. [٢] [ في الأصل : التعبّد بالظهور ، والصحيح ما أثبتناه ].