أصول الفقه - الحلي، الشيخ حسين - الصفحة ٤٩٢ - إثبات حجّية خبر الواحد بالإنسداد الصغير والمناقشة فيه
الظنّ بالصدور أو من الشهرة والإجماع المنقول ... الخ [١].
لابدّ أن يكون المراد من اعتبار الظنّ بالحكم ما كان منه في خصوص دائرة الأخبار ، لا ما كان خارجاً عن تلك الدائرة ، فإنّ هذا الإيراد الثاني هو بعينه إيراد الشيخ قدسسره [٢] ، وقد عرفت أنّ مراده هو أنّه بعد وصول النوبة إلى تبعيض الاحتياط في دائرة الأخبار ، يكون المدار على ظنّ مطابقة المضمون للواقع ، فربما كان الخبر المظنون الصدور غير واجب العمل لأنّه لا يظنّ بمطابقة مضمونه للواقع لكونه مخالفاً للشهرة مثلاً ، وربما كان الخبر المشكوك الصدور أو الموهوم الصدور واجب العمل لحصول الظنّ بمطابقة مضمونه للواقع بواسطة كون مضمونه مطابقاً للشهرة ، فالمدار على الظنّ بمطابقة مضمون الخبر للواقع لا على الظنّ بصدوره.
وبالجملة : بعد فرض انحصار المنجّز من الأحكام بما كان منها في خصوص دائرة الأخبار ، لو بعّضنا الاحتياط في تلك الدائرة ، وقلنا بلزوم الجري على الظنّ بالحكم ، فإنّما هو على الظنّ بالحكم الموجود في ضمن تلك الدائرة أعني ما بأيدينا من الأخبار ، فالظنّ المتعلّق بالحكم الواقعي الحاصل من الشهرة لا عبرة به حتّى لو كان الظنّ به ملازماً للظنّ بصدوره عنهم عليهمالسلام ، لأنّ ذلك الصدور المستكشف خارج عن الدائرة المذكورة.
وينبغي مراجعة تحريرات السيّد سلّمه الله فإنّ ما نقله عن شيخنا قدسسره في بيان هذا الايراد الثاني [٣] موافق لما نقلته عنه ولما يظهر من هذا التحرير من كون
[١] فوائد الأُصول ٣ : ٢٠٣ ـ ٢٠٤. [٢] فرائد الأُصول ١ : ٣٥٩ ، وقد تقدّم في الصفحة : ٤٧٣ فراجع. [٣] أجود التقريرات ٣ : ٢٠٩.