أصول الفقه - الحلي، الشيخ حسين - الصفحة ٤٥٢ - الاستدلال بالسنّة على حجّية خبر الواحد
كما أنّا لا يمكننا الجزم بأنّ الجميع صادر ، بل أقصى ما في البين هو العلم الاجمالي بصدور الكثير أو الأكثر ، وسيأتي إن شاء الله تعالى الكلام على ما يقتضيه هذا العلم الاجمالي [١].
وكيف كان ، فإنّي قد راجعت القوانين والفصول ومقباس الهداية للمرحوم المامقاني ، فلم أعثر على ذكر التواتر الاجمالي في أقسام التواتر ، فإنّ صاحب القوانين قدسسره [٢] قد أكثر من تقسيمات التواتر ولكن لم يذكر منها التواتر الاجمالي ، فما أدري من أين جاء هذا الاصطلاح الذي أشارت إليه الكفاية [٣].
وأمّا هذا الذي ذكرناه من العلم بصدور الكثير فيما بأيدينا من الكتب فهو وإن كان ناشئاً عن الكثرة ، لا أنّه سبب اتّفاقي مثل أن نعلم إجمالاً بصدور أحد هذين الخبرين ، إلاّ أنّه مع ذلك لا يخرج [ عن ] العلم الاجمالي بصدور البعض ، غايته أنّه ناشٍ عن الكثرة المانعة من احتمال كذب الجميع ، وهذا المقدار لا يدخله في أقسام التواتر ، لكن لا مشاحة في الاصطلاح.
وكيف كان ، فإنّ كلّ واحد من هذه الطوائف أو لا أقل من مجموعها يحصل القطع بأنّ بعضها قد صدر عنهم عليهمالسلام ، فلابدّ من الأخذ بما هو أخصّها مضموناً. وبعد التأمّل في كلّ واحد من تلك الروايات لا نجد ما هو أخصّها مضموناً إلاّما دلّ على اعتبار وثاقة الراوي ، مثل ما ورد في التعارض من قوله عليهالسلام وكلّهم ثقة [٤] ، ومثل ما ورد في الارجاع كقول الراوي : أفيونس بن عبد الرحمن ثقة آخذ عنه
[١] في الحاشية الآتية في الصفحة : ٤٩٥ وما بعدها. [٢] قوانين الأُصول ١ : ٤٢٦ وما بعدها. [٣] كفاية الأُصول : ٣٠٢. [٤] وسائل الشيعة ٢٧ : ١٢٢ / أبواب صفات القاضي ب ٩ ح ٤١.