أصول الفقه - الحلي، الشيخ حسين - الصفحة ٤٣٦ - الاستدلال بآية النفر على حجّية خبر الواحد ودفع الإشكالات عنه
من أنّها أخبار آحاد ، فلا تصلح لصرف الآية عن ظاهرها. وثانياً : أنّها لا تعرض في الاستشهاد إلاّلوجوب النفر ، أمّا ما يكون الحكم بالنسبة إلى الباقين فلا تعرض له في الروايات المذكورة ، فتأمّل.
قوله : لأنّ قول المنذر إذا جعل طريقاً إليها ومحرزاً لها فيجب اتّباع قوله والبناء على أنّه هو الواقع ... الخ [١].
لا يخفى أنّ كون الإنذار محرزاً للواقع إنّما هو آتٍ من ناحية وجوب العمل الذي قد عبّر عنه بوجوب الحذر ، فإذا فرضنا الشكّ في وجوب العمل من جهة الشكّ في كون ذلك الإنذار إنذاراً بالحكم الواقعي ، فكيف يمكننا إحراز كونه إنذاراً بالواقع بالحجّية الموقوفة على وجوب العمل.
وبالجملة : أنّ منشأ الإشكال هو كون الإنذار مقيّداً بكونه إنذاراً بالدين الذي مثلاً هو الوجوب الواقعي ، فإذا أخبرنا المنذر بأنّ الحكم هو وجوب الدعاء عند رؤية الهلال ، وقال لنا الشارع إنّه يجب عليكم التحذّر والعمل عند الإنذار بالوجوب الواقعي ، لقلنا إنّه لا يلزمنا العمل بهذا الإنذار للشكّ في كونه إنذاراً بالوجوب الواقعي. فمحصّل الإشكال : أنّ التمسّك باطلاق وجوب العمل يكون تمسّكاً بالعموم في الشبهة المصداقية ، كما قرّره في التحريرات المطبوعة في صيدا [٢].
ومن هذا التقرير يظهر أنّه لا يمكن الجواب عنه بما أُفيد في التحريرات المذكورة من قوله : وجوابه أنّ إحراز كون الإنذار بما تفقّه في الدين أي بنفس الأحكام الشرعية ، إنّما يثبت بنفس وجوب التحذّر الدالّ على الحجّية ، لا مع قطع
[١] فوائد الأُصول ٣ : ١٨٨. [٢] أجود التقريرات ٣ : ١٩٥.