أصول الفقه - الحلي، الشيخ حسين - الصفحة ٤١٦ - نقل كلمات أجود التقريرات في المقام والتعليق عليها
فهمته من العبارة.
قلت : وفيه تأمّل ، أمّا أوّلاً : فلأنّ ذلك هو عين ما أفاده الشيخ قدسسره ، لأنّ الشيخ لا يريد تقييد العام بالتمام وإنّما يريد تقييده في خصوص المورد الخاص وهو الارتداد ، فلا يكون الخارج هو الارتداد بقول مطلق ، بل الخارج إنّما هو ما لو كان خبر الواحد العادل فيه منفرداً ، فلا يكون القيد قيداً للعام بتمامه ، ولا يكون الخارج هو الارتداد بقول مطلق ، ولعلّه أشار إلى ذلك بقوله : وهذا ليس من إخراج المورد المستهجن في شيء [١] فتأمّل. وحينئذ يتّجه عليه ما أفاده قدسسره في تحرير المرحوم الشيخ محمّد علي من أنّ هذا القيد إن أخذ في الصغرى كان خلاف الواقع ، وإن أخذ في الكبرى كانت النتيجة حجّية البيّنة [٢] ، فتأمّل ، لإمكان الجواب عنه من قبل الشيخ بأن نقول إنّ هذا القيد لا نأخذه في الصغرى ولا في الكبرى ، وأقصى ما فيه أن تكون النتيجة مطلقة ، وهي حجّية خبر الواحد العادل في الارتداد ، لكن الإجماع أوجب تقييد تلك النتيجة بالانضمام ، إذ لا يكون ذلك أسوأ حالاً ممّا إذا ورد دليل بالخصوص يدلّ على حجّية خبر العادل في الارتداد ، فإنّه لا مانع من تقييده بحكم الإجماع بقيد الانضمام.
وأمّا ثانياً : فلأنّ ذلك التزام بخروج المورد عن العموم الذي مفاده حجّية خبر العادل ، فإنّ مفاده حجّية البيّنة فيه. وإن شئت قلت : إنّ مورد العام هو الارتداد مع كون المخبر واحداً ، فإخراجه وإدخال الارتداد الذي يكون المخبر به متعدّداً إخراج للمورد وإدخال غيره.
[١] فرائد الأُصول ١ : ٢٧٢. [٢] فوائد الأُصول ٣ : ١٧٥.