أصول الفقه - الحلي، الشيخ حسين - الصفحة ٤١٠ - الإشكالات التي سجّلوها على الاستدلال بآية النبأ
الموضوعات أو الأحكام ، وحينئذ يتّجه الإشكال بخروج المورد الذي هو الارتداد ، وإن قلنا بحجّية خبر العادل في الموضوعات. أمّا بناءً على ما تقدّم [١] من كون النبأ المذكور في الآية الشريفة مختصّاً بخصوص النبأ بالارتداد ، فلا يكون الإشكال من قبيل الإشكال بخروج المورد ، بل يكون المفهوم بنفسه ساقطاً لكونه بنفسه مخالفاً للإجماع ، وبناءً عليه فلا دافع للإشكال بالتقريب المزبور.
أمّا دفعه بالتقريب الذي جروا عليه ، وهو كونه من قبيل خروج المورد بعد البناء على عموم النبأ لكلّ إخبار ، فقد تصدّى شيخنا قدسسره لدفعه بقوله فيما حرّر عنه في هذا الكتاب : وفيه أنّ المورد إنّما كان إخبار الوليد الفاسق بارتداد بني المصطلق ، والآية الشريفة إنّما نزلت في شأنه لبيان كبرى كلّية ـ إلى قوله ـ وأمّا المفهوم فلم يرد كبرى لصغرى مفروضة الوجود والتحقّق ، لأنّه لم يرد في مورد إخبار العادل بالارتداد ، بل يكون حكم المفهوم من هذه الجهة حكم سائر العمومات الابتدائية الخ [٢].
وفيه تأمّل ، إذ ليس المفهوم دليلاً مستقلاً في عرض [ المنطوق ] كي يمكن الالتزام بتخصيصه وحده دون المنطوق ، بل ليس هو إلاّتابعاً للمنطوق وناشئاً عنه ، ولا يمكننا التصرّف فيه بدون التصرّف في المنطوق.
والحاصل : أنّه لو كان المنطوق والمفهوم كلّ منهما قضية على حدة ، بحيث يمكن أن يكون المورد مورداً لإحداهما دون الأُخرى ، صحّ ما أفاده قدسسره. لكن الظاهر أنّ الأمر ليس كذلك ، فإنّ مجموع المنطوق والمفهوم عبارة عن قضية واحدة ذات شعبتين إيجابية وسلبية كما في الحصر ، بل ليس المفهوم إلاّالحصر
[١] في الصفحة : ٤٠٦. [٢] فوائد الأُصول ٣ : ١٧٤.