أصول الفقه - الحلي، الشيخ حسين - الصفحة ٤٠١ - الإشكالات التي سجّلوها على الاستدلال بآية النبأ
وثالثاً : أنّا لو سلّمنا كونها بمعنى عدم العلم لقلنا إنّ المفهوم مقدّم على عموم التعليل لكونه حاكماً عليه ، فراجع ما حرّرته عنه قدسسره [١] وما حرّره عنه في التحريرات المطبوعة في صيدا [٢].
والذي يتلخّص : أنّ الجهالة لها معانٍ ثلاثة : الأوّل كونها بمعنى السفاهة وفعل ما لا ينبغي صدوره من العاقل. الثاني : كونها بمعنى الركون إلى ما لا ينبغي الركون إليه. الثالث : كونها بمعنى عدم العلم. وقد فرّق بين الأوّل والثاني ، فقال فيما حرّرته عنه ما ملخّصه : أنّه إذا كان المراد الجهالة بمعنى عدم العلم يكون التعليل بأمر تعبّدي ، وهو أعمّ من المفهوم ، أمّا إذا كانت بالمعنى الأوّل أو الثاني ، فيكون التعليل بأمر عقلائي ، غير أنّه على الأوّل يكون من الأُمور الواضحة التي لا تصدر من العقلاء ، فلا تناسب إقدام الصحابة ، بخلافه على الثاني فإنّه ليس من الوضوح بحيث يعدّ مخالفه سفيهاً ، بل يحتاج إلى إعمال نظر في الجملة ، ولكنّه مع ذلك لا يخرج عن كونه تعليلاً بأمر عقلائي ، وهو عدم الاعتماد على ما لا ينبغي الاعتماد عليه ، الخ.
قلت : لم أعثر فيما حضرني من كتب اللغة والتفسير على كون السفاهة أو فعل ما لا ينبغي من معاني الجهل أو الجهالة ، نعم قال في المصباح : وجهل على غيره : سفه وأخطأ [٣]. وقال في أقرب الموارد : وجهل عليه : تسافه ، كذا في الأساس [٤]
[١] مخطوط لم يطبع بعد. [٢] أجود التقريرات ٣ : ١٨٤ ـ ١٨٥. [٣] المصباح المنير ١ ـ ٢ : ١١٣ ( جَهِلْتُ ). [٤] أقرب الموارد ١ : ١٤٦ ( جَهِلَهُ ) ، أساس البلاغة : ٦٧ ( ج هـ ل ).