أصول الفقه - الحلي، الشيخ حسين - الصفحة ٣٨٢ - التفصيل بين من قُصد إفهامه ومن لم يُقصد
ثمّ أفاد ما محصّله : أنّا لو سلّمنا الاختصاص لم يكن ذلك موجباً لخروج الروايات عن ذلك ، فإنّ تلك الروايات على نحوين : الأوّل أن يكون الناقل هو المخاطب ، كما هو الغالب في الروايات المتضمّنة لمثل قول الراوي : وسألته عليهالسلام عن كذا ، فأجاب بكذا ، أو قال عليهالسلام كذا. الثاني : أن يكون الناقل هو غير المخاطب كما في بعض الروايات المتضمّنة لمثل قوله : وسأله عليهالسلام فلان بحضوري عن كذا فأجاب عليهالسلام بكذا أو قال له كذا.
أمّا النحو الأوّل ، فلا يخفى أنّه لا يتأتّى فيه ما ذكره من قوّة احتمال وجود القرينة واختفائها علينا ، لأنّ الراوي لا ينسب إلى الإمام عليهالسلام ما يرويه عنه عليهالسلام إلاّإذا كان هذا الذي ينقله تمام ما صدر عنه عليهالسلام بجميع ما اكتنفه من القرائن ، وإلاّ كان نسبة القول إليه عليهالسلام تدليساً.
وإن شئت قلت : إنّ الناقل عنه عليهالسلام كان مقصوداً بالافهام ، وهو لا ينقل إلاّما تلقّاه عنه عليهالسلام بجميع ما اكتنف به الكلام من القرائن ، وكلّ واحد من الطبقات مشافه لمن بعده إلى أن تنتهي النوبة إلى من دوّن الرواية في كتابه ، وحينئذ يكون الكلام من قبيل تصنيف المصنّفين الذي يكون المقصود فيه بالافهام كلّ من اطّلع
القرينة إلاّمن جهة احتمال غفلته عنها ، أو غفلة المتكلّم عنها ، فيرجع في ذلك إلى أصالة عدم الغفلة.
وهذا هو الحجر الأساسي في مسلك صاحب القوانين ، فإنّه يدّعي أنّ إرادة خلاف الظاهر لابدّ أن يكون مع القرينة ، وأنّه لابدّ من إيصالها إلى من قصد إفهامه ، فينحصر احتماله إرادة خلاف الظاهر باحتمال غفلة المتكلّم أو احتمال غفلة السامع ، فلابدّ في الجواب عن ذلك بالالتزام بأنّ بناء العقلاء على عدم القرينة والأخذ بمقتضى اللفظ الموجود ، من دون فرق في ذلك بين من كان يجب إفهامه على المتكلّم ومن كان لم يجب عليه إفهامه كغير المقصود بالافهام ، فتأمّل [ منه قدسسره ].