أصول الفقه - الحلي، الشيخ حسين - الصفحة ٣٦٦ - كلام مفصّل حول استصحاب عدم الحجّية
وجداناً الخ [١].
ولا يخفى أنّ محلّ الاحراز التعبّدي إنّما هو عدم الحجّية ، لا حكم الحجّية الذي هو حرمة التعبّد. فالأولى هو ما عرفت من جعل التعبّد هو موضوع الأثر الذي هو التنجيز أو صحّة النسبة ، وذلك الموضوع هو العلم بالحجّية ، وهذا يكون عدمه وجدانياً عند الشكّ ، فلا وجه للتعبّد بعدمه بأصالة عدم الحجّية القاضي بالتعبّد بالعلم بالعدم ، الملازم للتعبّد بعدم العلم بالحجّية الذي هو موضوع تلك الآثار ، فلاحظ وتأمّل.
قوله في الحاشية
: أنّه قد يختلج في البال أنّ المنع عن جريان استصحاب عدم الحجّية يقتضي المنع عن جريان استصحاب بقاء الحجّية عند الشكّ في نسخها ... إلخ [٢].ولذلك مثال هو محلّ الابتلاء ، وهو استصحاب حجّية فتوى الميّت كما يستدلّ به القائلون بجواز البقاء على تقليد الميّت. وقد تعرّضنا لهذا الاستصحاب في مباحث التقليد [٣] فراجعه. وملخّص الجواب عنه : بالفرق بينه وبين استصحاب عدم الحجّية ، لأنّ استصحاب عدم الحجّية مرجعه إلى إزالة الشكّ تعبّداً والحكم بتحقّق الاحراز التعبّدي لعدم الحجّية ، والمفروض أنّ الأثر وهو حرمة التشريع مرتّب على عدم الاحراز الذي هو القدر الجامع بين الشكّ وإحراز العدم ، فيكون الحكم التعبّدي باحراز العدم إخراجاً تعبّدياً من فرد وجداني لموضوع الأثر إلى التعبّد بالفرد الآخر وهو إحراز العدم ، ولا ريب أنّ إحراز العدم لا يترتّب عليه الأثر
[١] فوائد الأُصول ٣ : ١٢٩. [٢] فوائد الأُصول ٣ ( الهامش ) : ١٢٩. [٣] مخطوط ولم يطبع بعد.