أصول الفقه - الحلي، الشيخ حسين - الصفحة ٣١٩ - تحقيق مفصّل حول حقيقة المجعول في الأُصول غير الاحرازية وكيفية الجمع بينها وبين الأحكام الواقعية
لتحقّق ذلك الحكم المجعول في كلّ من حالتي العلم به والشكّ فيه.
وإلى هنا يتمّ تحقّق الحكم الواقعي في كلّ من حالتي العلم والشكّ ، لكن الفرق بينهما أنّ حال العلم يتحقّق فيه وصول التكليف الواقعي إلى المكلّف ، وبه يتمّ تنجّزه ، ولا يعقل حينئذ أن يكون مورداً للجعل الشرعي من ترخيص أو احتياط ، بخلاف حال الشكّ فإنّ التكليف معه لا يكون واصلاً إلى المكلّف ، وبذلك يكون قاصراً عن التنجّز ، فيكون في حدّ نفسه مورداً لحكم العقل بقبح العقاب من دون بيان ، ولو كانت الشبهة من قبيل الأقل والأكثر لكان مورداً لحكم العقل بالاحتياط. وكيف كان ، فللشارع أن يكمل تنجّزه بجعل الاحتياط أو أصالة الحرمة ، أو أن يرخّص فيه بالبراءة أو أصالة الحل ، أو لا هذا ولا ذاك ، بل يبقيه على ما يقتضيه من حكم العقل بقبح العقاب من دون بيان أو الاحتياط العقلي على اختلاف الموارد.
والحاصل : أنّ التكليف الواقعي وإن كان متحقّقاً في حال الشكّ بدليل الاشتراك ، إلاّ أنّه لمّا كان قاصراً عن التنجّز كما في الشبهات البدوية ، وكان غير قابل لأن يكون في هذا الحال حافظاً لملاكه الذي هو علّة في جعله ، لعدم قابليته لبعث المكلّف وتحريكه إلى الاتيان بمتعلّقه ، فإن كان ملاكه قويّاً على وجه يقتضي انحفاظه في جميع الأحوال حتّى في هذا الحال أعني حال الشكّ ، كان على الشارع أن يحفظه بتكميل نقصان ذلك الجعل ، وذلك التكميل منحصر بجعل الاحتياط في مورد الشكّ فيه ، أو بجعل أصالة الحرمة في ذلك المورد [١] ،
[١] قلت : وإن شئت قلت : إنّ دليل الاشتراك وإن أثبت الإرادة حتّى في مقام الشكّ ، إلاّ أنّ تلك الإرادة لمّا لم تكن مؤثّرة في ذلك المقام ، وكان الملاك قويّاً بحيث يقتضي أن