أصول الفقه - الحلي، الشيخ حسين - الصفحة ٣١٨ - تحقيق مفصّل حول حقيقة المجعول في الأُصول غير الاحرازية وكيفية الجمع بينها وبين الأحكام الواقعية
على عدم جريان البراءة العقلية فيها وجريان خصوص البراءة الشرعية.
وكلّ من هذين الحكمين لا مانع من اجتماعه مع الحكم الواقعي ، لما عرفت من اختلاف الرتبة بينه وبين الواقع ، فإنّ الحكم الواقعي وإن كان بدليل الاشتراك متحقّقاً في حال الشكّ ، إلاّ أنّ ما عليه من السترة والتردّد والشكّ الطريقي موجب لعدم تنجّزه ومصحّح لأن يجعل الشارع في هذه الحال وهذه الرتبة حكماً شرعياً موجباً لتنجّزه ، فيكون ذلك الحكم مكمّلاً لقصوره عن التنجّز ، أو يجعل حكماً شرعياً مرخّصاً فيه ، كما يمكن أن يجعل الترخيص الشرعي في مورد حكم العقل لو خلي ونفسه بتنجّزه ، كما عرفت في مسألة الأقل والأكثر ، فإنّ ذلك الترخيص الشرعي الناشئ عن البراءة الشرعية يكون رافعاً لموضوع حكم العقل بالاحتياط.
وهذا هو الفارق بين كون المنجّز هو العلم الوجداني وبين كون المنجّز هو الحكم العقلي بالاحتياط ، فإنّ الأوّل غير قابل للترخيص الشرعي ، لعدم قابلية الترخيص الشرعي الناشئ عن البراءة الشرعية المقيّدة بالشكّ لرفع منجّزية العلم ، بل يكون الأمر بالعكس ، بخلاف الثاني أعني ما لو كان المنجّز هو الاحتياط العقلي ، فإنّ الترخيص الشرعي الناشئ عن البراءة الشرعية يكون رافعاً لموضوعه كما حقّقناه في محلّه [١].
وبالجملة : أنّ الشكّ والعلم متأخّران رتبة عن نفس الحكم ، ولا يمكن إطلاقه اللحاظي بالنسبة إليهما ، وإنّما يمكن فيهما جريان ما هو نتيجة الاطلاق وهو ما دلّت عليه أدلّة الاشتراك من الجعل الثانوي المتمّم للجعل الأوّلي الموجب
[١] يعني كون البراءة الشرعية موجبة لانحلال العلم الاجمالي الموجب للاحتياط العقلي [ منه قدسسره ].