أصول الفقه - الحلي، الشيخ حسين - الصفحة ٢٦٦ - كيفية دفع الإشكال عن التعبّد بالأمارات لمن كان في زمن الحضور
وإن لم يكن تسهيلاً على ذلك الشخص الخاصّ ، لما عرفت من أنّ الجري على طبق الأمارة مع التمكّن من العلم ليس إلزامياً بل هو ترخيصي.
ومع ذلك كلّه لابدّ من الموازنة بين المصلحة التسهيلية والمصلحة الواقعية ، ولا يدور ذلك مدار مجرّد قلّة موارد خطأ الأمارة الزائد على موارد خطأ العلم ، فلاحظ وتأمّل فإنّ عمدة شبهة ابن قبة والجواب عنها إنّما هو في الأمارات الجارية في الشبهات الحكمية ، وقد عرفت أنّه لا مورد فيها للشبهة المذكورة أصلاً ، لفرض انسداد باب القطع في تلك الشبهات ، فتأمّل.
وظنّي وإن كان الظنّ لا يغني شيئاً من الحقّ ، أنّ هذه الكلمة الصادرة من ابن قبة هي نظير ما عن السيّد المرتضى من إنكار حجّية أخبار الآحاد ، ودعواه الإجماع على ذلك ، مع أنّا في الفقه لو جرّدنا استدلالنا عن أخبار الآحاد ممّا هو موجود في جوامع أصحابنا وكتبهم ، وقصرنا الاستدلال على المتواترات والآيات لكان لنا فقه آخر غير هذا الفقه الذي بأيدينا ، ولا أظنّ فقه سيّدنا المرتضى مقصوراً على المتواترات ، بل الذي أظنّ أنّ غرضه من أخبار الآحاد الأخبار الانفرادية التي لم يدخلها الأصحاب في كتبهم وجوامعهم ، وأنّ ما هو داخل في تلك الكتب والجوامع خارج عن أخبار الآحاد ، فهو لا يعني بأخبار الآحاد إلاّ الشواذ والنوادر ، أمّا ما هو موجود في كتب أصحابنا ويرويه ثقاتنا ، فهو معدود في نظره من الأخبار المشتملة على قرائن الصحّة مثلاً ، وكأنّه لأجل ذلك ادّعى بعض المحدّثين كونها مفيدة للعلم.
فلعلّ نظر ابن قبة إلى هذه الجهة ، وهي أنّه لدينا أسباب مفيدة للعلم العادي ، وهي تلك الأخبار التي اشتملت عليها كتب أصحابنا ، ورواها ثقاتهم الذين عنهم أخذنا معالم ديننا ، والذين هم الواسطة بيننا وبين أئمّتنا ، وقد أمرونا بتصديقهم والأخذ عنهم ، ومع وجود هذه الوسائط لدينا لا معنى للركون إلى ما