أصول الفقه - الحلي، الشيخ حسين - الصفحة ٢٣٧ - تردّد المعلوم بالاجمال بين ما يكون بوجوده الواقعي ذا أثر أو بوجوده العلمي
الثاني على أخذ العين من الأوّل ، لكن ذلك لا ينافي نفوذه على نفس المقرّ ولو بالزامه بدفع بدل العين له. وقد حكى في الجواهر الإجماع على ذلك.
ثمّ إنّ ظاهر عبارة الشرائع [١] وإن كان هو الاقرار المتّصل بالاقرار الأوّل ، إلاّ أنّ محلّ النزاع هو الأعمّ ، كما ربما يظهر ذلك من الجواهر ، فإنّه قدسسره يقول في أثناء الكلام : واتّصال الكلام لو أثّر لاقتضى الاختصاص بالثاني الذي هو مقتضى رجوعه بل واستقرّ عليه الخ [٢] ، فإنّ هذه الجملة ظاهرة في أنّه لا خصوصية لاتّصال الكلام ، فراجع وتأمّل.
قوله : وينبغي ختم الكلام في مباحث العلم الاجمالي بالتنبيه على أمر ، وهو أنّه لو تردّد المعلوم بالاجمال بين ما يكون بوجوده الواقعي ذا أثر وبين ما يكون بوجوده العلمي ، كما لو تردّد حال الثوب بين الغصب والنجاسة ... الخ [٣].
قد يقال : إنّ نجاسة الثوب كغصبيته إنّما تؤثّر بوجودها العلمي ، لكن نظره قدسسره إنّما هو فيما لو صلّى ناسياً ذلك المعلوم بالإجمال ، ثمّ بعد الفراغ علم بأنّ الثوب كان نجساً ، فإنّه على تقدير كون النجاسة معلومة بالتفصيل سابقاً ثمّ طرأ النسيان تكون الصلاة باطلة ، وبهذا المقدار يكون أثر النجاسة تابعاً لوجودها الواقعي ، وكلامه قدسسره في هذا الفرع إنّما هو من هذه الناحية ، أعني ناحية نسيان المعلوم الاجمالي ثمّ بعد الفراغ يتبيّن له نجاسة الثوب ، وإلاّ كان الأنسب هو التمثيل لذلك بالماء المردّد بين النجاسة والغصبية ، فإنّ النجاسة بالنسبة إلى
[١] شرائع الإسلام ٣ : ١٤١. [٢] جواهر الكلام ٣٥ : ١٣١. [٣] فوائد الأُصول ٣ : ٨٦.