أصول الفقه - الحلي، الشيخ حسين - الصفحة ١٦٧ - دعوى اعتبار قصد الوجه في صحّة العبادة
المشكوك فيه من كيفيات الاطاعة مثل الجزم ونحوه رجع ذلك إلى البحث الآتي [١] وهو هل أنّ ذلك راجع إلى الشكّ بين الأقل والأكثر أو أنّه من دوران الأمر بين التعيين والتخيير.
قوله : لأنّ الشكّ في اعتبار قصد الوجه يرجع إلى الشكّ في اعتبار قيد في المأمور به شرعاً زائد عمّا يعتبره العقل في الطاعة ، لما تقدّم من أنّ العقل لا يعتبر في الاطاعة أزيد من كون الشخص منبعثاً عن البعث ومتحرّكاً عن الارادة ، فقصد الوجه لو كان معتبراً فلابدّ وأن يكون ذلك من جهة الشرع والمرجع حينئذ عند الشكّ في الاعتبار هو البراءة ، كما أنّ المرجع عند الشكّ في أصل التعبّدية والتوصّلية ذلك ، بناءً على ما هو المختار من أنّ التعبّدية تتوقّف على الأمر بها ولو بمتمّم الجعل ، على ما تقدّم تفصيله في مبحث التعبّدي والتوصّلي [٢].
الظاهر أنّ التعبّدية التي أفاد قدسسره أنّها تتوقّف على الأمر ليست هي إلاّعبارة عن الاتيان بالفعل المأمور به بداعي الأمر ، فلابدّ أن نقول إنّ الطاعة التي يحكم بها العقل ليست هي هذا المقدار ، بل هي أوسع من ذلك على وجه تكون قدراً مشتركاً بين التعبّدي والتوصّلي ، وليس ذلك إلاّعبارة عن فعل المأمور به وإن لم يكن بداعي الأمر ، في قبال العصيان الذي هو عبارة عن عدم الاتيان بالمأمور به.
وكيف كان نقول : إنّ ذلك الذي تعلّق به الأمر الثاني الذي هو متمّم الجعل أي شيء هو كان ، يمكن أن يدّعى أنّ قصد الوجه ليس هو شيئاً زائداً عليه ، بل هو كيفية له ونحو من أنحائه ، وحينئذ يكون الشكّ في اعتباره من قبيل ما يأتي من
[١] في الحاشية الآتية في الصفحة : ١٧٢ وما بعدها. [٢] فوائد الأُصول ٣ : ٦٧.