أصول الفقه - الحلي، الشيخ حسين - الصفحة ١٤٢ - دعوى استحقاق المتجرّي للعقاب بحكم العقل
أعني المصيب.
قوله : الجهة الثالثة : دعوى استحقاق المتجرّي للعقاب ـ إلى قوله ـ
بدعوى أنّ المناط في استحقاق العاصي للعقاب موجود في المتجرّي أيضاً ... الخ [١].صدر هذه الجمل يعطي الاشارة إلى البرهان المعروف من فرض شخصين المنتهي بالجواب بأنّ الممنوع هو إناطة العقاب بأمر غير اختياري ، لا إناطة نفيه بأمر غير اختياري الذي هو عدم إصابة الواقع. لكن شيخنا قدسسره ربط هذا البرهان بمسألة مدخلية العلم في الأحكام العقلية ، فقال [٢] : ببيان أنّ العلم والالتفات في باب الأحكام العقلية له جهة موضوعية ، بل هو تمام الموضوع في المستقلاّت العقلية ، الخ [٣].
والظاهر أنّه ليس المراد هو المدخلية في الحكم الكلّي مثل الظلم قبيح ، إذ لا مدخلية للعلم في القبح الكلّي الذي يحكم به العقل على كلّي الظلم ، بل الظاهر هو مدخلية العلم بالصغرى في أخذ النتيجة ، فإنّ هذا الضرب لهذا اليتيم إنّما يحكم العقل بقبحه بعد إحرازه كونه تعدّياً وظلماً ، فيقول : إنّ هذا الضرب الخارجي الواقع على هذا اليتيم ظلم ، وكلّ ظلم قبيح ، فهذا الضرب قبيح ، في قبال ما لو احتمل كونه إحساناً وتأديباً. ومن الواضح أنّ مدخلية العلم بهذا المقدار لا تختصّ بالأحكام العقلية ، بل هي جارية في جميع الأحكام ، سواء كانت عقلية أو عرفية أو شرعية. نعم لمّا كان العقل هو الحاكم في الأحكام العقلية وهو
[١] فوائد الأُصول ٣ : ٤٦. [٢] وقد نقل ذلك عن أُستاذه السيّد الشيرازي قدسسره [ منه قدسسره ]. [٣] فوائد الأُصول ٣ : ٤٦.