إرشاد العقول إلى مباحث الأصول - الحاج العاملي، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٦٤١ - الفصل الخامس عشر في حالات العام والخاص وفيه البحث عن النسخ والتخصيص والبداء
كان المشركون واليهود يطعنون بالإسلام ويقولون : ألا ترون إلى محمد يأمر أصحابه بأمر ثمّ ينهاهم عنه ويأمرهم بخلافه ، ويقول اليوم قولاً وغداً يرجع عنه ، فنزلت هذه الآية أو ما هو بمضمونها.
والآية تدلّ على وقوع النسخ بشهادة قوله : ( وَإِذا بَدّلنا آية مَكانَ آية ). والآية ظاهرة في الآية القرآنيّة ، لا الآية الكونية كالمعجزة ، ويشهد على ذلك قولهم : ( إنّما أنت مفتر ).
٢. قوله : ( يَمْحُوا اللّهُ ما يَشاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الكِتاب ). [١] والآية تعمّ المحو التشريعي والمحو التكويني الذي نعبر عنه بالبداء.
وهناك آية ثالثة تدلّ على إمكان النسخ لا على وقوعه ، وهو قوله سبحانه : ( ما نَنْسَخْ مِنْ آية أَوْ نُنْسِها نَأْتِ بِخَيْر مِنْها أَوْ مِثْلَها أَلَمْ تَعْلَمْ أَنّ اللّهَ عَلى كُلّ شَيء قَديرٌ ). [٢]
وبما انّ هذه الآية من الآيات المشكلة في القرآن الكريم نذكر شيئاً حولها :
١. انّ لفظة « ما » ليست نافية ولا موصولة ، بل هي ما شرطية تجزم شرطها وجزاءها ، ولذلك صار الشرط ( نَنْسَخْ ) مجزوماً وهكذا جزاؤها ( نُنْسِها ) ، لأنّ أصلها ننسيها فحذف الياء الناقصة لأجل الجزم ، فانّ علامة الجزم هو سكون آخر الفعل في الصحيح وحذف حرف العلّة في المعتل ، وقوله : « ننسها » مأخوذ من أنسي فهو ناقص يائي.
يقول ابن هشام : إنّ « ما » الشرطية على نوعين :
غير زمانية نحو ( وَما تَفْعَلُوا مِنْ خَيْر يَعْلَمْهُ اللّهُ ) [٣] ( ما ننسخ من آية )
[١] الرعد : ٣٩.
[٢] البقرة : ١٠٦.
[٣] البقرة : ١٩٧.