إرشاد العقول إلى مباحث الأصول - الحاج العاملي، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٣٩٧ - إطلاق الجزاء يقتضي التداخل فما هو المرجح لتقديم احدهما علي الاخر
مستنداً إلى الإطلاق ، بل إلى الارتكاز الحاصل من ممارسة الأُمور التكوينية ، ويكون ظهوره أقوى من ظهور الجزاء في الإطلاق ، بل يصير مثل ذاك سبباً للتصرف في ذيل الجزاء على نحو يلتحم مع تعدّد الوجوب.
نعم قد مرّ منّا انّ قياس التشريع بالتكوين ، أو الاعتبار بالحقيقة ممنوع وانّ هذا سبب لأكثر المغالطات ، ولكن ما ذكرناه لا ينافي ذلك ، لأنّ كلامنا في المقام في فهم العرف ، الذي لا يدرك هذه الأُمور الدقيقة ، فارتكازه في الأُمور التكوينية وتلقّيه العلل الشرعية أسباباً وعللاً للأحكام كالتكوين ، يصير سبباً لانعقاد ظهور أقوى في جانب القضية الشرطية على نحو يقدم على ظهور الجزاء في الوحدة. [١]
ولعلّه إلى ما ذكرنا يرجع قول المحقّق الإصفهاني في بيان وجه عدم التداخل « انّ العرف إذا أُلقي إليه القضيتان ، فكأنّه يرى مقام الإثبات مقروناً بمقام الثبوت ويحكم بمقتضى تعدّد السبب بتعدّد الجزاء من غير التفات إلى أنّ مقتضى إطلاق المتعلّق خلافه ، وهذا المقدار من الظهور كاف في المقام ». [٢]
ترجيح إطلاق الجزاء على الشرط
ثمّ إنّ السيد المحقّق البروجردي ذهب إلى ترجيح ظهور الجزاء في الوحدة على ظهور الشرط في تعدّد الوجوب قائلاً : إذا قال المولى : إذا بلت فتوضأ ، وقال : إذا نمت فتوضأ ، فإمّا أن يكون متعلّق الوجوب نفس الحيثية المطلقة ، أعني : طبيعة الوضوء ، أو شيء وراء ذلك. فعلى الأوّل لا يصحّ تعلّق وجوبين على أمر
[١] تهذيب الأُصول : ١ / ٤٤٤.
[٢] نهاية الدراية : ٣٢٦.